علاء الدين محمد ابكر يكتب : بعد الهزائم الثقيلة.. لماذا لا يتحد الشمال والجنوب رياضياً؟
خرطوم سبورت

بعد الهزائم الثقيلة.. لماذا لا يتحد الشمال والجنوب رياضياً؟
بقلم / علاء الدين محمد ابكر
في ليلة واحدة، بكى الشعب الواحد مرتين. تعرض منتخبا السودان وجنوب السودان إلى هزائم ثقيلة وقاسية أول أمس، الأول سقط أمام موزمبيق بالأربعة في مابوتو، والثاني سقط أمام مصر بالخمسة في جوبا وبين جماهيره، تسعة أهداف كاملة هزت شباكنا في أقل من 24 ساعة، وكأن القدر يريد أن يقول لنا أننا رغم الانفصال ورغم الحدود والأعلام المختلفة، ما زال وجعنا واحداً وخسارتنا واحدة، حتى ونحن نلعب على أرضنا.
مرت 15 عاماً على الانفصال، 15 عاماً كاملة، ماذا جنينا؟ لا الشمال استقر ولا الجنوب استقر. لا يزال البلدان يعانيان بسبب الحروب التي ترفض أن تتوقف هنا وهناك، حرب في الخرطوم ودارفور، وتوترات وعدم استقرار في جوبا وأعالي النيل. انشغلنا بالبندقية ونسينا أن نبني الإنسان، انشغلنا بالسياسة ونسينا أن كرة القدم كانت هي الشيء الوحيد الذي يوحدنا دون أن نسأل عن قبيلة أو جهة.
أتذكر جيداً كيف كان أبناء جنوبنا الحبيب هم نجوم الكرة السودانية، من كان ينسى منصور سبت ويور وادوارد جلدو وريتشارد وجيمس جوزيف وخميس مارتن وألبيرت وغيرهم من النجوم الذين أضاءوا ملاعب الهلال والمريخ وكانوا معشوقي الجماهير. لم يكن أحد يسأل هل هذا من الشمال أو الجنوب، كنا نصرخ جميعاً باسم السودان. فلماذا انقطع هذا الحبل؟
لذلك أقولها بكل صدق، بعد هذه الهزائم الثقيلة التي عرت واقعنا الرياضي المزري في الدولتين، وحتى ونحن نهزم على أرضنا في جوبا، لماذا لا يتحد الشمال والجنوب رياضياً؟
قد يقول قائل إن هذا مستحيل سياسياً، وأنا أقول إن الرياضة أسمى من السياسة وأبقى منها. نحن لا ندعو لوحدة سياسية قد تكون معقدة الآن، نحن ندعو لوحدة رياضية، لتكامل رياضي شجاع ينقذ ما يمكن إنقاذه.
يحتاج البلدان إلى مشروع تكامل رياضي حقيقي يبدأ بإنشاء أكاديمية موحدة لصقل وتدريب الناشئين، تكون في مكان وسط، ربما في كوستي أو الرنك، تضم أفضل المواهب من واو وجوبا وبور والخرطوم ونيالا. مواهب الجنوب تتميز بالقوة الجسمانية والسرعة الفائقة والطول الفارع، ومواهب الشمال تتميز بالمهارة والذكاء التكتيكي، فتخيلوا لو اجتمعت هذه الميزات في منتخب أو في جيل واحد؟ سنصنع منتخباً لا يقهر أفريقياً.
ويحتاج البلدان إلى إقامة دوري موحد أو على الأقل بطولة كأس مشتركة بين أندية القمة هنا وهناك، بطولة تسمى كأس السودان الكبير، يلعب فيها الهلال والمريخ مع الهلال جوبا والمريخ جوبا، فتعود الجماهير وتعود الروح.
والأهم من ذلك هو تبادل الخبرات الفنية والإدارية بين البلدين الذين تربطهم أواصر المحبة والتاريخ والدم رغم زخم السياسة وضجيجها. فالمدرب الوطني في الشمال يمكن أن يدرب في الجنوب، واللاعب الجنوبي يمكن أن يلعب في الشمال كلاعب وطني وليس كمحترف أجنبي، نطبق نظام الاحتراف المفتوح بيننا.
الاتحاد الرياضي المقترح لا يحمل أبعاداً سياسية ولا يمس سيادة أي دولة، وإنما هو تجمع إنساني نبيل لخدمة الرياضة وخدمة الشباب الذين هم وقود المستقبل. هو رسالة سلام أقوى من كل مؤتمرات السياسة.
أتمنى أن يسارع المسؤولون بين البلدين، في مجلس السيادة وفي حكومة جوبا، وفي الاتحادين العامين لكرة القدم، إلى وضع الخطط التي تترجم هذا المقترح إلى واقع ملموس. فمثلما يمضي نفط الجنوب السوداني بانسياب وسلاسة عبر أراضي السودان الشمالي إلى ميناء بورتسودان ليصدر إلى العالم، فما الذي يمنع من انسياب الرياضة والمحبة والسلام بين شعبي البلدين؟ النفط يربطنا بالمصالح، فلماذا لا تربطنا الرياضة بالقلوب؟
إننا حتى نطبق الاحتراف الحقيقي بين أندية البلدين حتى يعلو اسم السودان الكبير الذي يجمعنا شمال وجنوب، السودان الذي نحمله في وجداننا مهما فرقتنا الخرائط.
وحقاً، وصدقاً، نحن رغم الانفصال نتشابه في كل شيء، في ملامحنا، في طيبتنا، في آلامنا، وحتى في خسائر كرة القدم الثقيلة في مابوتو وجوبا.. فلماذا لا نتشابه أيضاً في صناعة نصر وفرح مشترك؟
🎼 كلام سوداني🎼
أعاين ما الشبه باين
وعايدة القمرة لي أصلها
كبرنا وكبرت احزانا
وإنتوا كبرتوا وزدتو حلا
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com.











