الاخبار

ياسر عائس يكتب : الرحيل المر !!

خرطوم سبورت

 

وهج الحروف
الرحيل المر !!
لم يكن رحيل الحبيب الزاكي التيجاني فقداً لأهل السياسة والرياضة والمجتمع والتجارة والإقتصاد ودنيا المال والاعمال ، بل كان فقدا للإنسانية في أبهى تجلياتها وهو الذي كان يسعى بين الناس بالخير والمعروف والإحسان وإصلاح ذات البين ، وجمع القلوب والمشاعر على المحبة والسلام وكان في ذلك مُعلِّماً للتسامح وداعية لغسل النفوس من اوضار الدنيا ، وتجاوز محطاتها القصيرة .
عاش كالنسمة بل كالطذر في أجمل قواريره يهب المكان والزمان من أنفاس الورود كلما مرّ أو عبر .
عاش للنايس وبالناس ومات على محبة الناس ، لا يحمل في نفسه البيضاء الا كل الخير للكافة وقد ظل خادماً للمجتمع والإنسانية والنبل ، حاملاً لمشعل الود النبيل من غير تكلف ولا تصنع… كان إنساناً بالفطرة صنعته يد الوالد التيجاني فتربى على مكارم الأخلاق ، تشتعل بداخله قيم النخوة والمروءة والشهامة فلا يغمض له جفن إلا إذا قضى الحاجات ، وسعى في خدمة الناس والأصدقاء والإخوان على اتساع دائرة معرفته .
وكما يقول الحبيب المكلوم شجرابي فإن الزاكي كان مريضاً بخدمة الناس ينهض لإغاثة الملهوف و نجدة المحتاج يتقدم الصفوف بما يملك ، وكله مبذول لعاديات الزمان .
ولجمال نفسه فقد جمع الأضداد في علاقاته الممتدة وعشرته الجميلة فلا فوارق سياسية ولا ألوان حزبية ولا شعارات رياضية ، الكل يلتقي تحت جناح الحاج التيجاني وأخوان نصر الدين والدكتور النبيل علي وعارف وفيصل والهميم الأمير ياسر يتسابق لخدمة ضيوف المنزل الكبير والديوان الوسيع يهرولون تحت أقدام الزائرين .
ربطتني بزكي العود والأصل علاقة ممتدة كان هو أصلها وفصلها وراعيها ، الحريص على استدامتها فلا يكاد يمر يوم بدون إتصال أو تلاقٍ .
لا نزكيه على الله فقد زكته الملائكة وكان إسمه بعض منه .
انتقل الى رحاب مليك مقتدر بعد أن وثق للإنسانية ، وكتب إسمه في حوائط المجد ما سيخلده التأريخ… إنه ابو محمد وإبراهيم ، طويل النجاد رفيع العماد كثير الرماد…. الشجاعة الأقدام والوطنية وحب الناس بل وحب الخير للناس… تجمعت فيه مكارم الأخلاق وتوزعت على خلائق الله .
يبكي عليه أهل الحاجات والأرامل وأبناء الشهداء وسلال رمضان وخراف الأضاحي وكسوة العيد وشنط المدارس وطلاب الخلاوى .
عاش جابراً للخواطر ، فلا يكاد يمر يوم دون أن ينظم جلسة للصلح أو يعود مريضاً ويودع مسافراؤ ويواسي أهل فقيد أو يشارك في تشييع .
انه الزاكي كبير حاج التيجاني ونبراس إخوانه ونوارة عشيرته وأهله .
اللهم انعم عليه بما وسعت نعمتك وانت أهل له .
اللهم أنت تعلم ما لا نعلم فعامل فقيدنا بما تعلم ، و أبسط له في نعمة الجنة والفراديس العلا مد بصره ، و ألهمنا وآله الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .
لقد ترك الزاكي إرثاً ثقيلاً على عاتق إخوانه وإبنيه ، نثق في أنهم سيحملون الراية كما ينبغي وندعو لهم بالتوفيق .
اللهم إنا نسألك الرحمة والرضوان والنعيم المقيم للحبيب الزاكي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى