الاخبار

سلوى أحمد موية تكتب : عطايا الأرض… قصة عشق بين المزارع وحبة الفول

خرطوم سبورت

 

عطايا الأرض… قصة عشق بين المزارع وحبة الفول

✒️ سلوى أحمد موية

الفول السوداني كنزٌ ينمو تحت الأرض، وحكاية رحلة طويلة عبر القارات. موطنه الأصلي المناطق الاستوائية بأمريكا الجنوبية، حمل البرتغاليون بذوره في القرن السادس عشر إلى غرب أفريقيا، ومنها إلى أرض السودان الخصبة ليستقر ويزدهر.ففي رمال كردفان الذهبية، ووديان دارفور، وتحت ري مشروع الجزيرة وحلفا والقضارف، تحول الفول السوداني إلى محصول استراتيجي يمثل عصب الاقتصاد السوداني وركيزة أمنه الغذائي، ليضع السودان في مصاف الدول الكبرى المنتجة. فهو ليس مجرد محصول، بل هو زيتٌ في بيوتنا، وعلفٌ لمواشينا، وعملةٌ صعبةٌ تدعم خزينة الدولة، ورغم فوائده الكبيرة يبقى من أكثر مسببات الحساسية الشديدة. يُعرف بالفول السوداني أو فستق العبيد أو الكاكاوية أو فستق الأرض، وهو نبات حولي من فصيلة البقوليات. انتقل من أفريقيا إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن الثامن عشر، وانتشرت زراعته شرقاً فأصبح من المحاصيل الهامة في الصين والهند، ولم يدخل مصر إلا في أوائل القرن التاسع عشر قادماً من السودان، ودخل سوريا وزُرع في منطقة بانياس عام ١٩٢٢م، ويعتبر اليوم أحد أكثر المكسرات شيوعاً.
تتصدر الصين منتجي الفول السوداني بنصيب ٤١٪ من جملة الإنتاج العالمي، وتتبعها الهند ١٨٪ والولايات المتحدة ٨٪. ويُعد الفول السوداني أحد أهم المحاصيل النقدية والزيتية في السودان، حيث يلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي. تتركز زراعته المطرية في أراضي كردفان ودارفور الرملية الخصبة الصالحة لإنتاج كميات وفيرة من البذور التي تنمو تحت الأرض، بينما تتم زراعته مروياً في وسط وشرق السودان بمشروع الجزيرة ومشروع حلفا الجديدة وولاية القضارف.
ويُصنف السودان بين الدول الرئيسية المنتجة عالمياً بإنتاج يقدر بنحو ٢,٣ مليون طن سنوياً، ويُمثل سلعة تصديرية هامة توفر عوائد مجزية للمزارعين، كما يدخل في العديد من الصناعات التحويلية المحلية مثل استخراج الزيوت النباتية وصناعة الأعلاف والأغذية. ويبقى الفول السوداني خير دليل على أن عطايا الأرض لا تنتهي. فقد طاف العالم من أمريكا إلى الصين، لكنه وجد في السودان أرضه الحقيقية وأيدي مزارعه الطيب الذي عرف قيمته، ليصبح اليوم ثروة قومية وعلامة مسجلة باسم السودان في أسواق العالم. فلنحافظ على هذه العطية الربانية، ولنرتقي بزراعته وصناعاته، وتبقى زراعة الفول السوداني للمزارع قصة عشق لا تنتهي، تفيض على أرجاء السودان شاهدةً على أن أرضنا الطيبة لا تخرج إلا طيباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى