
محمد عبدالقادر يكتب:
احمد هارون ..
القيادة الحقيقية .. وخطف ” التريند
مولانا احمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سياسي ذكي ولماح يستطيع دوما احداث الفارق، و”خطف التريند”، ـ تتفق او تختلف معـه – هو من قلائل يجيدون التفكير “خارج الصندوق”، رؤاه متجاوزة للواقع وافكاره دائمة التموضع فى مساحة مختلفة عن الاخرين، الرجل ظل يحرز تميزا دائما لحزبه المؤتمر الوطني على مستوى المواقف والتفكير .
لم اجد من بين السياسيين الذين عاصرناهم كاعلاميين لقرابة الثلاثين عاماً من يملك مواهب الرجل وصفاته كانسان وسياسي.. فهم عميق، قدرات كبيرة فى انتاج الافكار، ثبات واعتدال وفراسة فى كل الاحوال والمواقف، نزاهة واستقامة ووعي بالمطلوب من السياسي حاكماً ومعارضاً.. هارون ” كاتال فى الخلا وعقبان كربم فى البيت”.. فقد التقيناه فى المكاتب وزرناه فى منزله واكلنا طعامه وشرابه الذى ظل متواضعاً وثابتا رغم تقلبه فى المواقع على أيام الانقاذ..
استطاع هارون ان يعيد ترتيب الصفوف بتد محنة السقوط.. ويبعث بالاسلاميين الى صدارة المشهد من جديد، ويتجاوز بهم مرحلة ” اي كوز ندوسو دوس”، وشعارات ” سودان بلا كيزان”.
فى حواره الاستثنائي مع الزميل الاعلامي النابه “ربعي سراج” اثبت هارون ان الفارق بينه ونشطاء السياسة الذين انتجتهم مرحلة مابعد سقوط البشير سنوات ضوئية.
اعاد اللقاء للسياسة البريق، وذكرنا ببراعة وهيبة السياسيين التى افتقدناها كثيرا ، ومنح الواقع السياسي الذى كان يحتضر بفعل تواضع القدرات وخفة الاوزان قبلة الحياة..
تاثير هارون الذى وضح مع “بودكاست ربعي” اكد ان التخلق الايجابي الجديد لحزب المؤتمر الوطني وانتقاله من دائرة “المنبوذ” الى مربع “المقبول بل المطلوب” لم يات من فراغ، فقد ظل هارون ينجح كل مرة فى ترتيب الصفوف ويدفع برؤى تتجاوز غبائن فقدان الحكم وسجالات التشفي وتخاطب امهات القضايا الوطنية بوعي واعتدال وهدوء خاصة المتعلقة بتحدي الحرب التى خاضها الاسلاميون فى صفوف الجيش مع وطنيين اخرين يبتغون بها وجه السودان الخالي من الجنجويد ولايطمعون عبرها فى العودة الى كراسي الحكم من جديد..
فى “بودكاست ربعي” استطاع هارون كعادته تحرير روشتات بالغة الاهمية لادواء مرتبطة بحراك السودانيين نحو تاسيس قواعد للعمل السياسي فى فترة مابعد الحرب.
كان هارون عاقلاً وهو يؤكد ان حزبه لا يحمل موجدة تجاه الفريق اول عبدالفتاح البرهان لانه لم يكن جزءا من معادلة تغيير نظام الانقاذ وحمل اللجنة الامنية المسؤولية وصلاح بوش على وجه التحديد..
هذه الافادة الذكية من شأنها احداث التوافق والتلاحم المطلوب بين الاسلاميين وقيادة الدولة بما يوصد الباب امام الساعين للفتنة والمراهنين على الصدام بين الاسلاميين والسلطة ..
نجح هارون خلال مقابلته فى مخاطبة قضية محورية يتبغي ان تكون حاضرة فى تفكير واستراتيجية القوى السياسية جميعها وهو يؤكد ضرورة ان يكون هنالك دور للجيش بفهم تشاركي بينه والقوى السياسية..
اذكر انه وفي يوليو من العام الفائت اقترح هارون فى حديث لرويترز “ هيكل حكم يمنح الجيش السيطرة على الامور السيادية بالنظر لمهددات الامن السوداني والتدخل الخارجي..على ان تاتي الانتخابات برئيس وزراء لادارة الحكومة”..
مثل هذا المقترح يرسل تطمينات تتجاوز الجيش الي القوى السياسية والراي العام، ويمهد لخلق ارضية تواصل متفق عليها ربما تفضي اذا حققت المطلوب منها الى صيغة تداول سلمي تضع حدا للمخاوف المتكررة من الانقلابات وتجارب الاقصاء المتبادل بين الاحزاب والمؤسسة العسكرية.. ما دفع به هارون طرح اتمنى ان تعكف القوى السياسية على قراته جيدا توطئة لاعلان مشروع حكم متفق عليه بين الجميع يخرج السودان من دائرة التقلبات والانتكاسات المتواصلة..
مقابلة ربعي انتجت افكارا سياسية جديرة بالتامل، وبعثت بتطمينات كافية، ربما تضع حدا لقلق كثير من القوى السياسية التى يزعجها حضور وعودة الاسلاميين للمشهد بقوة.. فقد اجرى هارون عملية ترسيم دقيقة لحدود العلاقة بين الجيش والاسلاميين وقد حدد ان ما يجمعهم الان هو ” ميدان المعركة”..
على كل ينبغي التعويل على ما قال هارون فى تنقية اجواء الحراك السياسي المنزه عن الاغراض السلطوية، والاحتفاء بالأفكار الجديدة التى ضخها الحديث فى شرايين السياسية ، فالساحة بحاجة الى مثل اطروحات مولانا احمد هارون التى تمثل بالتأكيد حزب المؤتمر الوطني فى بعثه وتخلقه الجديد.








