
الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية اليوم
تشهد الأسواق السودانية تدهورًا غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازي حاجز 3,350 جنيهًا خلال الأسبوع الثالث من يوليو 2025، في أعلى مستوى له منذ اندلاع النزاع المسلح في البلاد. وبلغ متوسط سعر صرف الدولار مع نهاية التعاملات نحو 3,100 جنيه، فيما سجّل في بعض المدن 3,120 جنيهًا، مقارنة بـ 560 جنيهًا فقط في يوليو 2023، ما يعكس تراجعًا بنسبة تفوق 498% خلال أقل من عامين ونصف.
انهيار تدريجي ومتسارع منذ يوليو
بدأ الانهيار الحالي مع دخول شهر يوليو، حيث سجّل الدولار في الأول من الشهر 2,753 جنيهًا، وواصل ارتفاعه إلى 2,850 جنيهًا في التاسع من يوليو، قبل أن يصل إلى 2,950 جنيهًا في منتصف الشهر، ويختمه عند 3,250 جنيهًا للدولار الواحد، ما يعكس اتساع الفجوة بين السوق الموازي والأسعار الرسمية، وسط غياب شبه تام للبنك المركزي وتوقف تام في تدخلاته بسوق الصرف.
الحرب تدمّر الاقتصاد وتفاقم النزيف المالي
لا تُفسَّر هذه القفزات الخطيرة في سعر الدولار على أنها مجرد نتيجة مضاربات مالية، بل تأتي كنتيجة مباشرة لتراكمات أمنية واقتصادية، أبرزها استمرار الحرب الداخلية التي عطّلت النشاط الزراعي والصناعي، وتسببت في نزوح ملايين المواطنين، وتدمير واسع للبنى التحتية، بما فيها الكهرباء والمياه والمصارف، إلى جانب فقدان السيولة جراء نهب البنوك والمخازن عقب سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الخرطوم ومدن أخرى.
توقف التحويلات الخارجية وانعدام الثقة في النظام المصرفي
ساهم غياب البنك المركزي وتوقفه عن التدخل في السوق، إلى جانب تعليق برامج الدعم الدولي، وانسحاب المؤسسات المالية العالمية، في تعميق الأزمة، وسط انعدام الثقة في النظام المصرفي، وندرة التحويلات من الخارج. كل ذلك أدى إلى تصاعد غير مسبوق في الطلب على العملات الأجنبية، وتضاؤل الاحتياطات النقدية، ما عمّق الانهيار ودفع الأسعار للانفلات في مختلف أنحاء البلاد.
تأثيرات كارثية على المعيشة والتضخم
انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بأكثر من 400% في بعض المناطق، وتضاعفت أسعار الوقود والأدوية، وفقدت الرواتب الحكومية قيمتها الشرائية خلال أيام من صرفها. كما أدى الانهيار إلى توقف شبه كامل لعمليات الاستيراد، وعجز واضح في توفير البضائع، مما ساهم في وصول معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وسط غياب لأي خطة حكومية لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
المشهد المالي أمام منعطف خطير
بات واضحًا أن الأزمة الاقتصادية في السودان دخلت مرحلة حرجة، تستوجب تحركًا عاجلًا من الأطراف المعنية، محليًا ودوليًا، لإنقاذ ما تبقى من البنية المالية والاقتصادية للبلاد، قبل أن يصل الانهيار إلى نقطة اللاعودة.









