
عثمان ميرغني يكتب : إنتحال صفة الشعب السوداني
أكبر مشكلة تواجه بلادنا في الوقت الحاضر هي تزايد أعداد منتحلي صفة الشعب السوداني، حتى بات صعباً سماع الصوت الحقيقي الذي يعبر عن أهل السودان.
أذكر، في بدايات تدشين المبعوث الأمريكي الخاص توم بيرييلو لمهمته.. سألنا: (كيف أستطيع سماع صوت الشعب السوداني بلا تشويش أو تزييف؟) فالأحزاب السياسية لم تعد تمثله.. صحيح ضجيجها مرتفع، لكن بأجندتها ومصالحها الضيقة.. والإعلام طنان بما يفترض أنه أنفاس الشعب، لكن الحقيقة أن كثيراً منه هو صدى الاستقطاب الحزبي أو الجهوي أو حتى الشخصي..
بصراحة، وجدنا صعوبة في الإجابة.. بدا لنا نحن أنفسنا في حاجة إلى البحث عن من يحمل صوت الشعب إلى الأسماع الرسمية الداخلية والخارجية..
انتحال صفة الشعب أكبر مهدد لمستقبل الوطن السوداني، الذي تحيط به الفواجع من كل جانب، ومع ذلك تدار شؤونه وكأنه يرفل في أثواب الدعة والاستقرار.. يوميات حكومته لا تعكس حجم الكارثة التي يكابدها، ولا صبر المنتظرين بزوغ شمس الصباح وانجلاء هذا الليل المظلم..
الذي يطالع أخبار السودان ويرى سلحفائية ولاية الخرطوم في استعادة الخدمات واستيعاب العائدين.. والذي يقرأ أخبار الحكومة في بورتسودان واجتماعاتها المخملية وكثرة ورش العمل والمؤتمرات التي تستهلك الوقت و(الأمل) في لا شيء.. يحتار أين الشعب السوداني في معادلة الحكم والإدارة..
بكل يقين، لا أحد يتذكر ملايين الصغار الذين فاتهم قطار التعليم وهم ينتظرون انفراج الأحوال بعد الحرب.. ولا أنين المرضى الذين ينتظرون الدواء والطبيب والمستشفى..
من يمثل الشعب؟
من يحمل صوت الشعب إلى الأذان لتسمعه؟
في زحام انتحال صوت الشعب..








