
قلم جاف
لقمان الكنزي
….
الجولات الميدانية لتأكيد القوي العاملة بالمدارس الثانوية بالقضارف نموذج رقابي يُحتذى به لإصلاح الخدمة التعليمية
…..
في إطار الجهود الجادة لإصلاح الخدمة المدنية وتعزيز قيم الانضباط الوظيفي برزت الجولات الميدانية التي نُفذت على المدارس الثانوية بولاية القضارف لتأكيد وجود القوى العاملة من مواقع العمل كنموذج عملي وفعّال يستحق الإشادة والتعميم. فقد مثّلت هذه الخطوة انتقالاً واعياً من العمل المكتبي إلى الرقابة الميدانية ومن التقارير النظرية إلى التحقق الواقعي بما يعزز كفاءة الأداء ويعيد الاعتبار للوظيفة العامة.
وشملت هذه الجولات جميع المدارس الثانوية بالولاية تحت إشراف الوزير المكلف لوزارة التربية والتوجيه الأستاذ الفاتح الصافي وعبر إدارة شؤون العاملين بالوزارة الأمر الذي يعكس جدية القيادة التنفيذية وحرصها على متابعة الأداء عن قرب والتأكد من التزام المعلمين والعاملين بواجباتهم المهنية في مواقع عملهم. وهي رسالة واضحة بأن الإصلاح لا يتحقق بالقرارات وحدها بل بالحضور في الميدان والمتابعة الدقيقة.
وتأتي أهمية هذه التجربة من انسجامها التام مع توجهات الدولة في إصلاح الخدمة المدنية خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. فالتأكد من وجود القوى العاملة ومحاربة الغياب غير المبرر وترسيخ مبدأ الأجر مقابل العمل تمثل ركائز أساسية لأي إصلاح إداري حقيقي ولا سيما في قطاع التعليم الذي يُعد أساس بناء الإنسان والدولة.
ومن هنا.. فإن هذه التجربة الناجحة في المدارس الثانوية بالقضارف يمكن – بل ينبغي – أن تُقدَّم كنموذج يُحتذى به في مدارس المرحلتين الابتدائية والمتوسطة مع توسيع دائرة التنسيق لتشمل ديوان شؤون الخدمة والمحليات. فالتكامل بين وزارة التربية وديوان شؤون الخدمة والمحليات من شأنه أن يعزز فعالية الرقابة ويوحّد الجهود ويضمن عدالة الإجراءات وشفافيتها بعيداً عن الاجتهادات الفردية.
إن تعميم هذه الجولات على مختلف المراحل التعليمية سيُسهم في استقرار العملية التعليمية ورفع مستوى الانضباط وتحسين بيئة العمل داخل المدارس كما سيعزز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة وقدرتها على الإصلاح. وهي خطوة تؤكد أن الإصلاح ممكن حين تتوفر الإرادة وحين تتحول الشعارات إلى ممارسات واقعية على الأرض.
وفي المحصلة فإن ما تحقق في ولاية القضارف ليس مجرد إجراء إداري عابر بل تجربة إصلاحية ناضجة تستحق التثمين والتعميم حتى تستعيد الخدمة المدنية عافيتها ويستعيد التعليم مكانته كأولوية وطنية لا تحتمل التهاون.
ولنا لقاء











