مقالات

خالد الفكي يكتب : الهلال وتجاوز الصعاب

خرطوم سبورت

 

الهلال وتجاوز الصعاب

 

 

كتب/ خالد الفكي سليمان

 

 

يواصل نادي الهلال السوداني حضوره اللافت في دوري أبطال أفريقيا، أمجد بطولات القارة السمراء على مستوى الأندية، البطولة التي تفتح أبواب المشاركة في كأس العالم للأندية وتضع الفرق المتأهلة في مصاف النخبة العالمية. هذا الظهور المتقدم لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة عمل فني متراكم وإدارة تعرف معنى المنافسة في المواعيد الكبرى.

 

 

تجاوز الهلال عقبة الغوريلا في الدوري الرواندي بهدف حاسم من مهاجمه صنداي، ليعزز صدارته للمسابقة ويؤكد قدرته على الفصل بين خيبات عابرة وطموحات أكبر. فالفريق الذي تعثر أمام المريخ بسبب أخطاء دفاعية واستهتار كلفه كثيراً، سرعان ما استعاد توازنه، مثبتاً أن شخصية الكبار تُقاس بسرعة النهوض لا بعدد العثرات.

تفوق الهلال في الدوري الرواندي يكتسب قيمة مضاعفة، إذ يتحقق في ظل مشاركة أفريقية مرهقة، وضغط مباريات متواصل، وتنقلات سفر طويلة، فضلاً عن إصابات وإعياءات طالت عناصر مؤثرة في التشكيلة. ورغم ذلك، يحافظ “الموج الأزرق” على انفراده بالصدارة، مع مباريات مؤجلة تمنحه فرصة توسيع الفارق عن أقرب مطارديه، وهو ما يعكس عمق دكة البدلاء وجودة الخيارات الفنية.

 

 

التحدي الأكبر يلوح في الأفق مع مواجهة نهضة بركان، وهي محطة لا تقبل القسمة على اثنين. بلوغ المربع الذهبي قارياً لن يكون إنجازاً رقمياً فحسب، بل مكسباً فنياً ومالياً يعزز مكانة الهلال بين كبار أفريقيا، ويؤكد أن وجوده المتكرر ضمن الثمانية الكبار ليس صدفة، بل نتيجة مشروع تنافسي واضح المعالم.

إدارياً، يخوض الهلال معركة موازية لتوفير بيئة ملائمة لفريق بحجم “كبير السودان”، يضم نخبة من أفضل اللاعبين الوطنيين والمحترفين. اللعب خارج الأرض وغياب الملعب والجمهور في بعض الفترات، شكّل تحدياً نفسياً ولوجستياً، غير أن التفاف القاعدة الجماهيرية في الداخل والخارج، والدعم المؤسسي المتواصل، ساهما في تثبيت الاستقرار المطلوب لمواصلة المشوار.

 

 

الهلال اليوم لا يمثل نادياً فحسب، بل حالة تنافسية سودانية في فضاء أفريقي صعب. بين صدارة محلية مستحقة وطموح قاري مشروع، يمضي الفريق بخطى واثقة نحو ترسيخ شخصية النهائيات، واضعاً قدميه بثبات على عتبات المجد، ومؤكداً أن الكبار يُصنعون في أزمنة التحديات لا في ظروف الرفاه.

 

khalidfaki77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى