محمد سعيد الصحاف يكتب : نداء إلى السيد القائد العام… قضية العمدة إسماعيل بين حكم القانون وروح الإنصاف
خرطوم سبورت

محمد سعيد الصحاف يكتب :
نداء إلى السيد القائد العام… قضية العمدة إسماعيل بين حكم القانون وروح الإنصاف
في الأوقات التي تواجه فيها الأوطان أخطر امتحاناتها، تصبح العدالة ليست مجرد نصوص تُطبق، بل قيمة أخلاقية وسياسية تحفظ تماسك المجتمع وتمنع الظلم من أن يتحول إلى جرحٍ مفتوح في جسد الوطن. ومن هنا يأتي هذا الالتماس الصريح والمباشر إلى السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بصفته القائد المسؤول عن صون العدالة قبل صون السلطة.
إن الحكم الصادر، بحق العمدة إسماعيل محمد عبدالله، عمدة الهواوير بـالولاية الشمالية، أحدث صدمة واسعة وسط مجتمعه الأهلي و قبيلته العريقة ، التي ناصرت القوات المسلحة في معركة الكرامة ، بالمال و الرجال و الكلمة ، فالرجل لم يكن قائداً عسكرياً، ولا فاعلاً سياسياً، ولا جزءاً من أي نشاط مسلح، بل أحد رموز الإدارة الأهلية الذين ظلوا لعقود يعملون على إطفاء النزاعات وحفظ الاستقرار الاجتماعي.
إن مساواة القيادات المجتمعية بشبهات التعاون مع قوات المليشيا المتمردة دون أدلة قاطعة تُقنع الرأي العام، تضع العدالة نفسها أمام اختبار صعب. فالأحكام القاسية حين تصيب الأبرياء لا تحقق الردع، بل تولّد شعوراً بالمرارة والظلم، وهو ما لا تحتمله البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.
العمدة إسماعيل لم يُعرف عنه إلا الوقوف مع أهله وقبيلته ومجتمعه، ولم تُسجل عليه مواقف عدائية تجاه الدولة أو القوات النظامية، بل هو أحد أعيان الولاية الشمالية الذين وقفوا مع مواطن المنطقة في الكوارث و الأزمات و أحلك الظروف ، بالمال و الجهد و تسخير العلاقات لتقديم الخدمات للولاية بأثرها .
إن بقاء شخصية أهلية بهذا الوزن الاجتماعي بالسجن، لا يمس فرداً واحداً فحسب، بل يهز ثقة مجتمع كامل في ميزان العدالة، خاصة عندما يغيب اليقين وتبقى الشكوك أكبر من الوقائع.
ولهذا، فإن هذا النداء ليس طعناً في القضاء، وإنما التماس مشروع باستخدام السلطات الدستورية والإنسانية لمراجعة القضية، وإعادة النظر في الحكم، وإطلاق سراح العمدة إسماعيل محمد عبدالله إنصافاً للحق ورفعاً للظلم.
فالعفو عند القدرة قوة، وتصحيح القرار حين تتضح الحقائق شجاعة دولة لا ضعفها. والتاريخ لا يذكر فقط من انتصر في المعارك، بل من أنصف الناس عندما اشتدت اللحظات قسوة.
إن إطلاق سراحه اليوم سيكون رسالة وطنية عميقة بأن السودان دولة عدل لا دولة اشتباه، وأن القيادة تسمع صوت المجتمع حين يطلب الإنصاف لا المجاملة.
والأمل كبير في حكمة القيادة، بأن يُطوى هذا الملف بما يعيد الطمأنينة لأهله، ويحفظ للدولة عدالتها، وللوطن وحدته.






