مقالات

عثمان ميرغني يكتب : فضوها سيرة.. التحالفات

خرطوم سبورت

 

فضوها سيرة.. التحالفات

عثمان ميرغني

كنت أظن أن تجمع الأحزاب السودانية في تحالفات سياسية يقوي أجندتها الوطنية، ويقوي البناء السياسي للبلاد، ويعلي من صوت الشعب في مواجهة أي حكومة. لكن يبدو فعلاً أن الواقع خالف حسن ظني.
لنأخذ مثالاً من مشاهد ما يعرض على مسرح الأحداث هذه الأيام.

تحالف #الكتلة_الديمقراطية الذي يضم أحزاباً عريقة مثل #الاتحادي_الديمقراطي الأصل بزعامة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، وحركات موقعة على اتفاق السلام بجوبا مثل حركة العدل والمساواة بزعامة الدكتور جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي، وإدارات أهلية مثل المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة. ويجد دعماً من الحكومة بل يكاد يحظى بدور الحزب الحاكم. ومع ذلك، لا يفلح في إدارة أجندة وطنية فحسب، بل يغرق في صراعات علنية وسرية.

آخر هذه المشاهد العبثية: ما حدث في اجتماع قبل يومين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع “الخماسية” (تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والإيقاد).
مجموعة مثلت “الكتلة الديمقراطية” في هذا الاجتماع، وأخرى أصدرت بياناً أنكرت تمثيلها في الاجتماع.
البيانات المتضاربة لم تكشف خلافاً حول اللقاء مع الخماسية فحسب، بل انشقاقاً غير معلن ظل ينمو في صمت طوال السنة الماضية ووصل الآن إلى ذروته.

هذا المسلك لا يقف عند “الكتلة الديمقراطية”، فتكاد كل التحالفات الأخرى تكابد الحالة ذاتها بدرجات متفاوتة.
قبل أكثر قليلاً من سنة، تعرض تحالف “تقدم” لذات المخاض فأنجب انقساماً ولد عنه مجموعة “صمود” وتحالف “تأسيس”.

لم تستطع الأحزاب السودانية إثبات أن التحالف السياسي يعضد قوتها ويرفع من مستوى الممارسة السياسية. والسبب أن الأحزاب تعاني من ضمور داخلي في فكرها السياسي وقوامها التنظيمي، وتنقل فيروس ضعفها إلى تحالفاتها.
بل أكثر من ذلك..

يبدو أن الغالبية العظمى من الأحزاب تداري سوءاتها بهذه التحالفات. فهناك أحزاب هي مجرد لافتات خاوية من الجسم المؤسسي والعضوية والجماهيرية، فتخفي نفسها تحت عباءة التحالفات.
وتصبح التحالفات مجرد تناصر على البحث عن المغانم الحزبية الضيقة لا مصالح الوطن العريضة.

من الحكمة فض هذه التحالفات، لقياس قدرة هذه الأحزاب على إثبات وجودها الحقيقي. مطلوب من كل حزب سياسي أن يفي بمقتضيات القدرة التنظيمية والفكرية في وجوده مستقلاً دون الاختباء تحت لافتة تحالف. على الأقل حتى لا يحسب الشعب السوداني “الشحم في من شحمه ورم” على قول المتنبي.

#حديث_المدينة الثلاثاء 17 فبراير 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى