
زيرو.. طيش!!
عثمان ميرغني
تلميذ محافظ على درجة «الطيش» في المدرسة، فكَّر أبوه أن يصمم برنامج عمل جادٍّ لمساعدة الابن في الخروج من قاع الحفرة التي يقبع فيها.. فأعلن الأب برنامج «زيرو.. طيش»!!
حسب البرنامج، حشد الأب عدداً من المدرسين لمعالجة فهم التلميذ للدروس، وشرح لهم وضع ابنه المُثْبَت في درجة «الطيش»، وأوصاهم ببذل كل جهدهم لإنقاذه من هذه الدرجة العالق فيها..
انبرى المدرسون للمهمة المطلوبة، وأعد كل منهم خطته الخاصة لإخراج التلميذ من «الطيش»..
كان الأب يتابع الخطة يومياً بمنتهى الاهتمام، يراجع مع كل مدرس ما قدمه لابنه، ويسأله عن مدى تقييمه للحالة، وكم درجة تحرك من منطقة «الطيش».. وكان يفرح كثيراً عندما يخبره أحد المدرسين أن ابنه أتقن جدول الضرب «2»، أو تعلم الحروف، أو حفظ سورة الاخلاص .. كلها كانت مؤشرات «تقدم» تتحرك في اتجاه «زيرو.. طيش»..
بعد مجهود لعام دراسي كامل، نجحت الخطة.. خرج الابن من الحفرة.. نجح برنامج «زيرو.. طيش».. فقد حصل على درجة «تاني الطيش»!!
لم تسعه الفرحة، فأقام الأب حفلاً دعا إليه المدرسين النجباء الذين أشرفوا على برنامج «زيرو-طيش»، وأصدقاءه، وزملاء ابنه المحتفى به، والجيران، وبعض الأهل.. امتلأ سرادق الحفل الشارع المجاور للمنزل، وغنت فيه فنانة مشهورة..
«ولدنا حالف يطلع فوق يا عديله ليه..�ولدنا ما بجي طيش.. يا عديله ليه..»
في الحفل الأنيق، وزَّع الأب حوافز مغرية على المدرسين النجباء: أحدث موديلات الموبايلات، ومنحهم شهادة تقديرية موقعة باسمه، تشهد لهم بالنجاح الكبير الذي أنجزوه، شهادة إنجاز في برنامج «زيرو.. طيش»..
صحيح؛ في شهادة الابن كانت كل الدرجات محاطة بدوائر حمراء.. لكن ذلك لا يقلل من كونه تحرك من درجة «الطيش» إلى «تاني الطيش»، بعد أن تحسنت درجته في الرياضيات فحصل على 10 من 100 (وكانت سابقاً 5 فقط).. وفي مادة العربي أحرز 15 من 100 (وكانت في الماضي 7 فقط).. هناك تقدم لا ينكره إلا من ينكر ضوء الشمس من رمد، وطعم الماء من سقم..
تصوروا!! السودان البلد الثري المترف بموارده الطبيعية والبشرية.. يُدار اليوم ببرنامج «زيرو كوش.. زيرو حفر.. زيرو عطش».. زيرو طيش!!
ما أفجع من كان «الزيرو» أقصى أمانيه..!!
**من أرشيف حديث المدينة – الجمعة 3 نوفمبر 2017










