مقالات

عثمان ميرغني يكتب : كيف نصنع “النخبة” السياسية.

خرطوم سبورت

 

كيف نصنع “النخبة” السياسية.
عثمان ميرغني
كتبتُ هنا أن الدكتور #منصور_خالد أغدق على السياسيين السودانيين وصفهم “النخبة” في كتابه الأشهر “#النخبة_السودانية_وإدمان_الفشل”. وقلتُ إن كلمة “النخبة” ترتبط بالتميز والتفرد الإيجابي. وطالما أن الفشل صار إدماناً – على حد وصف منصور خالد – فهذا ينزع صفة “النخبة” عن القطاع السياسي السوداني.
فيصبح السؤال الحتمي: كيف نصنع النخبة السياسية؟
القطاع السياسي السوداني، و هو مسؤول عن قيادة الدولة، يفتقد معيار الارتباط بالأهداف، مما يجعل التأثير الإيجابي أشبه بـ”محاسن الصدف”. نتيجة ربما تأتي بلا معطيات أو خطة أو قصد. كيف يقود الكابتن الطائرة وهو لا يعلم جهة مقصدها.
الخطوة الأولى: ربط العمل السياسي بالأهداف.
فريق كرة القدم، يحتاج في مباراة إلى ثلاثة أهداف ليصعد للمرحلة التالية. لو انتصر بهدفين فهو لن يحقق النتيجة المنشودة رغم انتصاره. فريق آخر لو أحرز هدفاً واحداً يحقق النتيجة لأن ذلك ما كان يحتاجه للصعود. “التأثير الإيجابي” أن تحرز الأهداف التي تحقق الفوز.
سأضرب أمثلة:
لجنة التعليم العالي بالمجلس التشريعي، وفق الخطة، أنجزت تشريعات وسياسات نجحت في هيكلة التعليم العالي بمختلف مساراته ومستوياته، بصورة أدت إلى تغيير ملموس في بيئة وأداء مؤسسات التعليم العالي أكاديمياً واقتصادياً، و أصبحت الجامعات قادرة على تمويل تشغيلها وتطويرها ذاتياً دون الحاجة إلى “خرينة” الحكومة.
وزارة السياحة، وفق الخطة، نجحت في وضع السودان ضمن أفضل ثلاث دول على مستوى القارة الأفريقية في وجهات السياحة المرغوبة عالمياً، وفي عدد السياح، وفي مساهمة السياحة في الدخل القومي.
هذا يطرح سؤالاً مهماً: من يحدد هذه الأهداف؟
من واقع تجربتنا السودانية منذ الاستقلال، ثبت أن الأحزاب حتى الآن غير قادرة على التخطيط الحقيقي، وتخلط بين الشعارات والخطط؛ تطرح شعارات في حملاتها وتسميها خططاً، ولا علاقة للتخطيط بها.
كتبتُ كثيراً أدعو إلى مركزية و حاكمية التخطيط: أن يتولى التخطيط جهاز مركزي في الدولة، قوامه الخبراء المختصون في مختلف المجالات، يضعون الخطة الاستراتيجية الشاملة، ويتركون للحكومة وضع الخطة التنفيذية فقط.
تتضمن الخطة الاستراتيجية الأهداف الكلية ومؤشرات الأداء التي تقيس التقدم أو التأخر في تنفيذها.
تحديد “النخبة” ينبع تلقائيا من التميز الذي يستشعره المجتمع السوداني في الأداء السياسي المؤثر ايجابا.
عندما تصبح “النخبة” نجمة إنجاز، معنوية وليست مادية. محسوسة حتى للمواطن العادي، في كل المجالات وليس في القطاع السياسي وحده.
#حديث_المدينة الاثنين 23 مارس 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى