مقالات

رشان اوشي تكتب : مشروع السليت الزراعي.. جبايات و إستثمار في الرماد

خرطوم سبورت

 

 

رشان اوشي تكتب : مشروع السليت الزراعي.. جبايات و استثمار في الرماد

بينما تنصرف جهود الدولة مخلصة لتضميد جراح الوطن، وتعمل القيادة جاهدة لتمهيد طريق العودة للديار وتأمين لقمة العيش؛ تنبت في الخفاء قرارات تعسفية تضرب بؤس المواطن في مقتل، وتعرقل مساعي الاستقرار. إن ما يحدث في مشروع السليت الزراعي هو تعسف صارخ واستغلال بائس لظروف الحرب لإخضاع المزارعين وابتزازهم في أرزاقهم وأرضهم. تحت مسمى “رسوم الموافقة على تجديد الحكر”، استحدثت إدارة المشروع بدعة مالية لا وجود لها في دفاتر وزارة المالية ولا في نصوص القانون. ففي الوقت الذي خسر فيه المزارعون آلياتهم، وقطعت الأشجار وجفت مصادر المياه. وباتوا يواجهون معركة “إعادة الإعمار” من جيوبهم الخاوية؛ تخرج الإدارة بطلب “فدية” مالية تبلغ مليون ومائتين ألف جنيه للفدان الواحد. انها أرقام استفزازية لمزارع يمتلك ما بين (8-10) أفدنة، مما يعني مطالبته بمبالغ مقدرة مقابل حق أصيل، وتحويل ملكية الأرض من دافع للإنتاج إلى عبء. ولم تكتفِ الإدارة بالرسوم الباهظة، بل سلكت طرقاً تثير الريبة؛ حيث بدأت الجبايات تُحصل بإيصالات “يدوية” لا صلة لها بأورنيك 15 المالي، مما يجعل هذه المليارات خارج رقابة الدولة، ويفتح أبواب التساؤل المشروعة حول مصيرها ومن المستفيد الحقيقي منها؟ وزيادة في التنكيل، هددت الإدارة المزارعين بنزع الملكية حال عدم السداد، في مهلة قاسية انتهت في الأول من أبريل الجاري، مما يضع المزارع بين خيارين أحلاهما مُر: إما الدفع غير القانوني، أو فقدان الأرض. وفي محاولة لاستجلاء الحقائق، هاتفتُ وزير الزراعة الولائي، د. سر الختم محمد، لاستفساره عن أسباب هذه القرارات في مواجهة مزارعين أفقرتهم الحرب، فأكد لي أن الرسوم فُرضت من أجل “إعادة إعمار المشروع”. وهي حجة يدحضها الواقع الماثل؛ فالمشروع يعاني سكرات الموت منذ عشر سنوات، والترع جفت، حتى محولات الكهرباء نفذتها لجنة تهيئة البيئة بالخرطوم، بينما حفر المزارعون آبارهم بمالهم الخاص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. المزارع مسؤول عن فدانه، والدولة هي المسؤولة عن البنية التحتية، فبأي منطق يطالب المنهوب بتمويل ما عجزت عنه الإدارة في سنوات الرخاء؟. وبالرغم من نفي السيد الوزير لسياسة التهديد، إلا أن الإدارة نشرت اعلانات وضعت المزارعين أمام واقع جبري، وحتى الذين استدانوا ودفعوا تحت الضغط، لم يروا عقودهم المجددة حتى اللحظة، في مشهد يجسد قمة التخبط. إننا نضع هذا الملف بكامل تفاصيله أمام السيد والي الخرطوم، والجهات العدلية والرقابية؛ فالمزارع الذي فقد كل شيء في هذه الحرب يحتاج إلى “سند” يعينه على الإنتاج، لا إلى جباية تقتلع أرضه وتستنزف ما تبقى من كرامته وصموده. محبتي واحترامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى