
إدارة امتحانات السودان تقهر الظروف وتُثبت صمود التعليم
بقلم: إسماعيل شريف
في مشهدٍ يجسد الإرادة الوطنية الصلبة، نجحت إدارة امتحانات السودان، للمرة الثالثة على التوالي، في تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026م داخل البلاد وخارجها، رغم أزيز الرصاص، وضجيج المدافع، وقسوة الأوضاع الاقتصادية التي ترهق كاهل الدولة والمجتمع.
هذا النجاح لم يكن مجرد إجراءٍ إداري روتيني، بل خطوة نوعية أعادت الأمل إلى قطاع التعليم، الذي تضرر بشدة جراء الحرب، وما خلفته من تشريدٍ للمواطنين وتدميرٍ واسع للمؤسسات التعليمية. ولم تسلم حتى البنية التحتية الرسمية، إذ طالت أعمال التخريب المقر الرئيسي لوزارة التربية والتعليم. ومع ذلك، انتصرت الإرادة، ووقف العاملون في هذا القطاع صفًا واحدًا، ليؤكدوا أن التعليم سيظل مستمرًا مهما تعاظمت التحديات.
ومنذ العام 2019م، ظلت إدارة الامتحانات تعمل في بيئة معقدة ومضطربة، تأثرت بالحراك السياسي والتوترات الأمنية، بما في ذلك المظاهرات والمتاريس التي شهدتها البلاد. وبرغم ذلك، لم تتوقف امتحانات الشهادة الثانوية، نظرًا لما تمثله من أهمية وطنية كبرى، وما تحظى به من إجماعٍ رسمي وشعبي، جعلها واحدة من الثوابت القليلة التي تلتف حولها الأمة السودانية.
وفي المقابل، لم تخلُ مسيرة الامتحانات من محاولات التشكيك والنيل من مصداقيتها، عبر حملات إعلامية متفرقة. وقد بلغ هذا الجدل ذروته خلال فترة حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، حين وُجهت انتقادات لإدارة الامتحانات، الأمر الذي دفع قياداتها آنذاك إلى اتخاذ موقف حاسم برفض تسييس هذا الملف الوطني، مؤكدين استقلاليته ومهنيته.
إن ما تحقق اليوم يُعد إنجازًا وطنيًا حقيقيًا، يستحق الإشادة والتقدير، ليس فقط لكونه حافظ على استمرارية العملية التعليمية، بل لأنه بعث برسالة واضحة مفادها أن السودان، رغم جراحه، قادر على النهوض والاستمرار.
وعليه، تتجه الأنظار نحو القيادة السياسية، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بتكريم هذا الجهد الاستثنائي، عبر منح إدارة امتحانات السودان ومنسوبيها وسام الجدارة، تقديرًا لدورهم الكبير في حماية أحد أهم أعمدة الدولة: التعليم. وفي هذا السياق، يُناشد كثيرون رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، باتخاذ هذه الخطوة التي تعكس الوفاء لمن صمدوا في أصعب الظروف.
في النهاية، يبقى نجاح انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية رسالة أمل، ودليلًا على أن الشعوب التي تتمسك بالتعليم قادرة دائمًا على تجاوز الأزمات، وصناعة المستقبل رغم كل التحديات.











