مقالات

الشيخ الامين عمر الامين يكتب : الي السيد وزير الشؤون الدينية، وإلى السيد وزير العدل: مسؤوليتكم اليوم أمام الله والتاريخ.

خرطوم سبورت

 

الشيخ الامين عمر الامين يكتب

الي السيد وزير الشؤون الدينية، وإلى السيد وزير العدل:
مسؤوليتكم اليوم أمام الله والتاريخ.

إن ما تشهده بعض المنابر في الآونة الأخيرة لم يعد مجرد تجاوزات فردية عابرة، بل أصبح ظاهرة مقلقة تهدد السلم المجتمعي، وتعبث بثوابت الدين، وتفتح أبواب الفتنة على مصاريعها. وإن الصمت على هذا الانفلات لم يعد مقبولًا، بل هو تقصيرٌ جسيم تتحملون مسؤوليته أمام الله ثم أمام الشعب.

لقد جاء الإسلام دين هداية ورحمة، لا دين سبٍّ ولا شتمٍ ولا تحريض. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”، وقال أيضًا: “ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء”. فأين هذا الهدي من خطابات تتعالى فيها نبرة الكراهية، ويُستباح فيها عرض المسلم، وتُسفَّه فيها عقول الناس على مرأى ومسمع من الجميع؟

إن المنبر الديني أمانة عظيمة، لا يجوز أن يُترك لكل من هبّ ودبّ، ولا أن يتحول إلى أداة لبث الفرقة وإشعال الأحقاد. وقد قال الله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا”، لكن ما يحدث اليوم هو عكس ذلك تمامًا؛ دعوات صريحة أو مبطنة للفرقة، وسخرية، واتهامات، وخطاب لا يمتّ للعلم الشرعي بصلة.

وإن أخطر ما في الأمر أن من يتصدرون هذه المنابر في كثير من الأحيان لا يمتلكون أدنى درجات التأهيل العلمي، ولا يعرفون فقه الدعوة ولا أدب الاختلاف. ولو تدبروا قول الله تعالى حين أرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون: “فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى”، لأدركوا أن اللين والحكمة أصلٌ في الدعوة، لا الفظاظة والتجريح.

السيد وزير الشؤون الدينية،
السيد وزير العدل،

إن ترك هذه المنابر دون ضبط، وغياب قوانين رادعة تحاسب من يحرّض على الكراهية ويشعل الفتن، سيقود البلاد إلى منزلق خطير، قد يصل إلى صراع داخلي بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما لا يُحمد عقباه. ولا يخفى عليكم أن المجتمعات لا تنهار فجأة، بل تبدأ بانفلات الكلمة، حين تُستباح دون رقيب أو محاسبة.

إن المجتمع السوداني عُرف بتماسكه وتعايشه، حيث يعيش المسلم مع غيره في احترام متبادل، في ظل قوله تعالى: “لكم دينكم ولي دين”. فهل يُعقل أن يأتي اليوم الذي تُهدم فيه هذه القيم بسبب خطابات متطرفة تُلقى من على المنابر بلا حسيب ولا رقيب؟

وعليه، فإننا نطالبكم – بوضوح لا لبس فيه – بما يلي:

* فرض رقابة صارمة على المنابر الدينية.
* منع غير المؤهلين علميًا من اعتلاء المنابر.
* سنّ وتفعيل قوانين تُجرّم خطاب الكراهية والتحريض.
* محاسبة كل من يسيء استخدام الدين لبث الفرقة بين الناس.

إن هذه ليست مطالب رفاهية، بل ضرورة وطنية ودينية عاجلة. والتاريخ لا يرحم المتقاعسين، ولا يعذر من امتلك القدرة على الإصلاح فآثر الصمت.

إننا أمام مفترق طرق: إما أن نتحرك الآن بحزم لحماية وحدة المجتمع، أو نترك الأمور تنزلق نحو صراع داخلي لا تُحمد عقباه.

حفظ الله السودان وأهله، وجمع كلمتهم على الحق، وأبعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والله من وراء القصد.

ولنا في المسيد بقيه ✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى