الاخبار

بروفيسور محمد علي حريكة جامعة غرب كردفان يكتب لطائف المعارف : الأمن مسؤولية الجميع

خرطوم سبورت

 

بروفيسور محمد علي حريكة
جامعة غرب كردفان
يكتب لطائف المعارف :
الأمن مسؤولية الجيمع:
1.شرعاً:
لم يجعل الإسلام الأمن مسؤولية الدولة فحسب بل ألقاه على كاهل الجميع، وجعله مسؤولية متكاملة بين الدولة والناس أجمعين؛ فلذا جاءت العبارة الرنانة هذه: ((الأمن مسؤولية الجميع)).
أ-مسؤولية الدولة والحاكم:
وهذا هو الأصل. قال ﷺ: ((الإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته))، فمن واجب ولي الأمر: ضبط الأمن، وإقامة الحدود، وتجهيز الجيش، وضبط الحدود، وردع المفسدين، ونحو ذلك. فلو قصّر سُئل أولاً، لأن بيده السُلطة والمال والسيف.
ب- مسؤولية المجتمع: قال تعالى: ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))
وقال ﷺ: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة …)) فالحديث يشبه المجتمع بسفينة، فلو أن واحداً منهم خرقها لغرق الكل.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتبليغ عن الخطر، وعدم التستر على المجرم، كلها من حفظ الأمن وواجب على الجميع.
ج. مسؤولية الفرد على نفسه وأهله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)). تحفظ بيتك، تعلم ولدك، لا تترك سيارتك مفتوحة، لا تنشر شائعات تروع الناس، ما تشارك في فتنة ما.
هذا أقل واجب.
فالعبارة صحيحة إذا فهمتها؛ فكلٌ على حسب قدرته وموقعه. ليس معناها أن الطفل والشيخ الكبير مسؤولين مثل الجندي والشرطي.
2- لماذا لا نقول: إن الدولة وحدها أو الناس وحدهم هم المسؤولون عن الأمن؟! فلو قلنا: إن الدولة وحدها مسؤولة عن الأمن لصار المجتمع سلبيا. يرى الجريمة فيسكت عنها، ويرى التطرف ويسكت عنه، ويرى كذا فيسكت عنه يقول: ما شغلي. والنتيجة: أن الأمن سينهار من الداخل تدريجيا، والشرطة لا تستطيع أن تكون في كل شارع وفي كل بيت، ولو قلنا: إن الناس وحدهم هم المسؤولون عن الأمن لصارت الدنيا فوضى وكل واحد يأخذ حقه بيده، فتضيع هيبة الدولة، وتدخل العصابات والقبليات وهذا هو الذي يُحدث في الفتن بين الناس.
فالتوازن مهم ويأتي بدولة قوية تحكم بالقانون + شعب واعٍ متعاون.
٣-صور عملية لعبارة الأمن مسؤولية الجميع:
1-التبليغ: مثلاً: ترى سيارة مشبوهة، أو شخصا غريبا في الحي، فرسالتك الأمنية تبليغ جهات الاختصاص.
2.الوقاية: تقفل بابك، وتحفظ أولادك ولا تنشر معلومات عسكرية، ولا تصدق إشاعات.
3.التربية: تربي ولدك على حب الوطن واحترام القانون وهذا أمن مستقبلي.
4-الكلمة الطيبة: لا تتكلم في المجالس بالغيبة والنميمة والفتن، فالقاعدة الأصولية تقول:((الكلام يصنع مناخاً إما آمناً أو مخيفا)).
أين حدود المسؤولية؟:
لا تتحول العبارة إلى ((كلنا مخابرات)) ولا إلى ((كلنا نضرب ونعتقل)).
الحدود واضحة في القاعدة الفقهية تقول: ((ما لا يُدرك كله لا يُترك جله)).
فأنت عليك ما تقدر عليه بلا تعدٍ على اختصاص الدولة والدولة عليها الضرب بيدٍ من حديد، وأنت عليك النصح والتبليغ والإرشاد والوقاية.
الخلاصة: ((الأمن مسؤولية الجميع)) عبارة صحيحة إذا فُهمت على أنها تقسيم أدوار: الدولة: تحفظ الأمن بالسلطان والقانون، والعلماء والدعاة: يحفظون الأمن بالكلمة وتوعية المجتمع، والمجتمع: يحفظ الأمن بالتعاون وعدم التستر، والفرد يحفظ الأمن في نفسه وبنفسه وفي أهله وماله ولا يكون سبب فتنة ونواة تمرد.
فإذا اختل واحد من هذه الأركان، اختل الأمن. مثل البيت: لو انكسر منه عمود، سقط السقف على الجميع.
فالسودان فرّط في هذه العبارة فانفرط العقد، ((فيا ربنا اجعل لنا من أمرنا مخرجا)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى