مقالات

إسماعيل شريف يكتب : مقابلة احمد طه … (لو ما فاطر ما تخاطر)

خرطوم سبورت

 

مقابلة احمد طه … لو ما فاطر ما تخاطر

اسماعيل شريف

يُنظر إلى الإعلامي أحمد طه باعتباره واحدًا من أكثر المحاورين تأثيرًا في الملفات السودانية خلال سنوات الحرب والأزمات السياسية الأخيرة بل وحتى قبل الحرب خلال تغطية المواكب الثورية الهادرة ، ليس فقط بسبب حضوره المهني على شاشة الجزيرة، وإنما بسبب أسلوبه القائم على دفع المسؤول السوداني إلى منطقة مكشوفة أمام الجمهور، حيث تصبح الإجابات المرتبة مسبقًا أقل قدرة على الصمود.

أحمد طه لا يعتمد غالبًا على الصدام المباشر أو رفع نبرة الصوت، بل على أسلوب أكثر هدوءًا وخطورة في الوقت نفسه بان يترك المسؤول يتحدث مطولًا، ثم يعيد تركيب التناقضات أمامه عبر أسئلة قصيرة ومحددة. وهذا ما جعل كثيرًا من المقابلات مع مسؤولين سودانيين تتحول إلى لحظات جدل واسعة على مواقع التواصل، لأن المشاهد يشعر أحيانًا أن الضيف لم يسقط بسبب السؤال نفسه، بل بسبب ما قاله هو بنفسه تحت ضغط الاسترسال.

في الحالة السودانية تحديدًا، تبدو هذه الطريقة أكثر تأثيرًا بسبب طبيعة الخطاب الرسمي السوداني خلال سنوات الحرب.
فالسلطات كثيرًا ما اعتمدت على خطاب تعبوي وعاطفي قائم على الشعارات الكبرى، بينما جاء أحمد طه بأسئلة مرتبطة بالتفاصيل
من يدير القرار؟
من يمول؟
من المسؤول عن الانتهاكات؟
كيف تفسرون التناقض بين التصريحات والواقع؟
ولماذا تختلف رواية المسؤولين أنفسهم؟
في مقابلات عديدة، بدا المسؤول السوداني وكأنه يدخل الحوار باعتباره مساحة للدفاع السياسي أو الخطاب التعبوي، ثم يكتشف تدريجيًا أنه أمام محاكمة رأي عام مفتوحة.

وهنا تظهر نقطة مهمة
أحمد طه لا “يعرّي” المسؤولين فقط، بل يكشف أيضًا هشاشة الخطاب الرسمي السوداني نفسه.
لأن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في قوة الأسئلة، بل في غياب رواية متماسكة لدى المؤسسات الرسمية، وتناقض التصريحات بين العسكريين والسياسيين والوزراء.
في مقابلة وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر الأخيرة مثلًا، لم يكن أكثر ما أثار الجدل هو سؤال أحمد طه، بل المساحة التي تُركت للوزير كي يتحدث بصراحة عن ابتزاز بعض الصحفيين وتحولات مواقفهم تبعًا للدعم المالي.
لم يكن الامر مواجهة حادة بل مجرد إدارة هادئة للحوار كانت كافية لإخراج تصريحات أحدثت ضجة كبيرة داخل الوسط الإعلامي السوداني.

وهكذا الامر في كثير من المقابلات التي اجراها مع عدد كبير من قيادات الدولة السودانية ورموز المعارضة على حد سواء ولهذا ينقسم السودانيون عادة تجاه أحمد طه إلى معسكرين هناك فريق يراه صحفيًا مهنيًا يمارس دوره الطبيعي في مساءلة السلطة وكشف التناقضات، خصوصًا في ظل ضعف الإعلام المحلي وانقسامه.
وفريق يعتبره أحيانًا جزءًا من معركة إعلامية أوسع، وأن طريقته في إدارة الحوارات تدفع الضيف نحو الإدانة السياسية أمام جمهور عربي واسع.

لكن المؤكد أن حضوره أصبح عنصرًا مؤثرًا في تشكيل صورة المسؤول السوداني أمام الرأي العام.
ففي زمن الحرب، لم تعد المعركة فقط على الأرض، بل أيضًا على الهواء مباشرة، حيث يمكن لسؤال واحد مرتب جيدًا أن يهز خطابًا كاملًا بُني لسنوات.
وربما لهذا يخشى كثير من المسؤولين السودانيين مقابلات أحمد طه تحديدًا
لأن أخطر ما يفعله ليس مقاطعة الضيف…
بل منحه مساحة كافية للكلام… وخير الكلام ما قل ودل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى