الاخبار

عصام ابومدينة يكتب: (بين سطرين) إلى ولاة أمورنا… سيسألكم الله عنا

خرطوم سبورت

 

عصام ابومدينة يكتب: (بين سطرين) إلى ولاة أمورنا… سيسألكم الله عنا

حين تصبح “الخيمة” أمنية بعيدة المنال، وتتحول “كسرة الخبز” إلى غاية تُشد إليها الرحال، يدرك الوجدان عمق الفاجعة الإنسانية التي حلت ببعضنا في بلاد الله … هناك، تقرأ في عيون الشيوخ والنساء والأطفال حكاية مجتمع عظيم صُدم في كل شيء، وعُوقب بالحرمان من أعز ما يملك؛ بيته، وتاريخه، وسكينته، ثم وُجد فجأة يصارع وحيداً قسوة ظروف لا ترحم، بين شتاء ينهش العظام، وهجير يذيب النفوس.
إن الذين غادروا ديارهم مجبرين، يحملون ذكرياتهم في صرة صغيرة تحت وطأة تداعيات أمنية قاهرة فرضتها انتهاكات ملي،شيا الدعم السريع المتمردة لبلادهم، كانوا يتطلعون إلى استجابة تتناسب مع حجم المعاناة، وتوفر لهم رعاية تخفف من وطأة هذا النزوح المرير. فالأمانة في جوهرها الأخلاقي والوطني، ليست مجرد تكليف رسمي يتزين به المرء في المحافل، بل هي حمل ينوء به الوجدان، وموقف إنساني وتاريخي تتطلب من القائمين على الأمر الالتفات بمسؤولية كاملة لجميع الفئات المتضررة، تذكيراً بأن الجميع سيقف يوماً للمساءلة أمام الله يوم تشخص الأبصار.
إن من أوجع الدروس والعبر في هذه المحنة، هو حال ذلك الموظف العفيف الذي قضى عمره في العطاء وفقد كل شيء في لحظة ليرى نفسه بلا سد لرمقه ولا مأوى يتوارى المسؤولين عنه ولا يعيرونه اهتماماً، وحال ذلك الشيخ الوقور الذي هزّه العوز بعد كبرياء وعمر طويل من التعفف، وتلك الأم المكلومة التي فقدت سندها وأمست بلا سقف يسترها، تصارع وحيدة لتسد رمق يتامى ناموا جياعاً، يفترشون الأرض الباردة ويلتحفون الصبر المخلوط بالدموع.
فيا عزيزي القارئ هنا تقف المفارقة بين واقع هذه النفوس الصابرة، وبين تفاصيل الحياة الاعتيادية لبعض المسؤولين المعزولة خلف جدران المكاتب، هذه الأمانة تستوجب مراجعة للضمير الإنسانى لمن نسوا ان الله – يوماً ما – سوف يحاسبهم.
ولذا فإن استعادة الطمأنينة للمواطن وإنصافه تبدأ من تكثيف الجهود لتأمين متطلبات العيش الكريم ، بالتوازي مع معركة التحرير الشاملة التي تخوضها قواتنا المسلحه والقوات المسانده لها في مختلف المحاور . والأمل معقود، بعد الله سبحانه وتعالى، على عزيمة الرجال الصادقين في الميدان؛ فالنصر قادم لا محالة لإعادة الأمن والاستقرار لكافة ربوع البلاد ودحر التمرد ، ليعود كل نازح ومشرد إلى بيته عزيزاً مكرماً، وتُغسل عن وجه الوطن دموع هذه الأيام القاسية.
ورغم ذلك سيسألكم الله عنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى