
د. حسن دنقس يكتب : عن الأبيض أقول لكم
هيئة الأركان في القيادة العامة تتعامل مع ما يدور في الأبيض بوعي كامل بوزنها الجغرافي والعسكري لم تترك المدينة لمزاج الظرف أو لحسابات الصدفة فمنذ نشوء الحرب رسمت خطوط العمل بدقة المتابع للتحركات على الأرض يلحظ تغيراً في إيقاع التوجيهات وغرف العمليات تشتغل بتركيز لا يشتت جهداً ولا يبدد زمناً.
التحليل الميداني يقوم على قراءة كردفان ككتلة واحدة مترابطة تأمين الأبيض لا ينفصل عن تأمين الطرق التي تربطها بكردفان والولايات المجاورة ولا عن تجفيف مصادر تهديد المليشيا في محيطها الفكرة التي تدير الخطة تقول إن السيطرة على نقطة دون قطع نفس العدو خلفها تبقى هشة لذلك جرى توزيع المهام على محاور متعددة محور يضغط على خطوط الإمداد ومحور يغلق منافذ المناورة ومحور ثالث يثبت النقاط الحيوية داخل المدينة نفسها.
طبيعة هذه الخطط لا تعلن تفاصيلها وهذا من قواعد العمل العسكري لكن مؤشرات الميدان تعطي صورة أوضح الضغط يجري بطريقة استنزاف مدروس لا يعتمد على المواجهة المفتوحة بقدر ما يعتمد على تقطيع قدرات الخصم قطعة قطعة كل يوم تقل خيارات المليشيا وتضيق مساحة تحركها وتتآكل جبهاتها الخلفية التي تعتمد عليها في التعويض الهدف ليس كسراً سريعاً يخلف فراغاً إنما وصول العدو إلى نقطة يفقد فيها القدرة على الصمود والتماسك.
المسيرات التي تطلقها مليشيا الدعم السريع تجاه الأعيان المدنية في الأبيض هدفها عدم الاستقرار الاجتماعي في المدينة و إفقاد الثقة في القوات المسلحة و أنها غير قادرة على الحماية لكن هيهات هيهات قريباً جداً سيكون هنالك تحول عسكري غير مسبوق في المنطقة x و مدينة الأبيض ستصنع الحدث.
هيئة الأركان في الجيش لديها تقديرات خاصة لشمال كردفان و كردفان الكبرى فهي تعلم أن الأبيض مفصل يربط وسط السودان بغربه واستقرارها يرتبط مباشرة بأمن طرق التجارة والمواطنين والخدمات لهذا يأتي الاهتمام الفائق من القيادة ولهذا تتركز الجهود على منع تكرار سيناريوهات الفوضى التي رأيناها في مناطق أخرى.
المواطن في الأبيض و كل الشعب السوداني يتابع الأحداث ما تقوم به القوات المسلحة مبني على تقدير دقيق للمخاطر وللخيارات المتاحة القوات المسلحة تعرف طبيعة المدينة وتعرف ثقلها على أهلها وتتحرك وفق خطة تحمي الأرواح والممتلكات قبل أي اعتبار آخر الضغط المستمر على المليشيا هدفه تفكيك قدرتها على تهديدكم لا جر المدينة إلى مواجهة اطمئنوا فالمؤشرات الميدانية التي بيد القيادة تؤكد أن مسار الأمور يسير نحو استعادة كاملة للأمن وأن النتائج ستظهر قريبا جداً و الشعب السوداني الذي يتابع أحداث الأبيض هي جزء من معركة أكبر عنوانها استعادة الدولة وتثبيت سيادتها ما يبنى هناك من تكتيك وإصرار سيكون له أثر مباشر على بقية الجبهات الصبر مطلوب والثقة في خطة قائمة على استنزاف العدو وتجفيف مصادره أولى من انتظار انتصار لحظي النتائج التي وعد بها الميدان قادمة و سيكون لها وقع يغير معادلة الأمن في الإقليم كله.











