
كيف صنعت الدولة السودانية تعدد الجيوش؟
قراءة تاريخية وحقوقية في جذور الانتهاكات خلال حرب السودان
اسماعيل شريف
(الجزء الأول)
كيف فقدت الدولة احتكار السلاح؟
عندما اندلعت الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل 2023، انشغل العالم بمتابعة المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، بينما كان السودانيون يتابعون مأساة أخرى أكثر اتساعًا؛ مأساة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم بين نيران أطراف متعددة، لكل منها روايتها، ولكل منها ضحاياها، ولكل منها أيضًا اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.
خلال أشهر الحرب، لم يعد الحديث يدور حول معركة بين جيش وتمرد، ولا بين سلطة ومعارضة مسلحة، وإنما حول فسيفساء معقدة من القوات النظامية، والتشكيلات شبه العسكرية، والحركات المسلحة، والقوات المشتركة، والمجموعات التي تشكلت بفعل التعبئة والاستنفار. ومع اتساع رقعة القتال، اتسعت كذلك رقعة الانتهاكات، حتى أصبحت التقارير الدولية تتحدث عن أنماط متكررة من القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والعنف الجنسي، والاختفاء القسري، والنهب، واستهداف المدنيين.
وقد خلصت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن بعض الأفعال المنسوبة إلى قوات الدعم السريع قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بينما وثقت أيضًا انتهاكات خطيرة نُسبت إلى القوات المسلحة السودانية وأطراف متحالفة معها، ودعت إلى محاسبة جميع المسؤولين دون استثناء.
هل بدأت القصة في أبريل 2023؟
وهل يمكن فهم ما جرى من خلال متابعة المعارك وحدها؟
أم أن الحرب لم تكن سوى لحظة انفجرت فيها أزمة أقدم، ظل السودان يؤجل مواجهتها لعقود؟
هذه الدراسة تنطلق من فرضية مختلفة.
فهي لا تبحث أولًا عن المسؤول عن كل انتهاك ميداني، لأن هذا عمل القضاء ولجان التحقيق، وإنما تبحث في سؤال أسبق وهو كيف وصلت الدولة السودانية إلى مرحلة أصبح فيها السلاح موزعًا بين هذا العدد الكبير من التشكيلات المسلحة؟
ففي الدولة الحديثة، يعد احتكار استخدام القوة أحد أهم أسس بناء الدولة. وعندما تتعدد مراكز القوة المسلحة، تتراجع سلطة المؤسسات، وتصبح المحاسبة أكثر تعقيدًا، ويزداد خطر الإفلات من العقاب.
ومنذ عام 1989، شهد السودان تحولات عميقة في بنية مؤسساته الأمنية والعسكرية. فقد توسع الاعتماد على تشكيلات موازية، وتداخلت الأدوار بين القوات النظامية والقوات شبه العسكرية، كما أفرزت الحروب الداخلية المتعاقبة حركات مسلحة متعددة، دخل بعضها لاحقًا في ترتيبات سياسية وعسكرية مع الدولة، بينما تطورت تشكيلات أخرى حتى أصبحت تمتلك هياكل عسكرية واقتصادية مستقلة.
ولا يعني هذا أن كل هذه التشكيلات نشأت بالطريقة نفسها، أو أنها تتحمل القدر نفسه من المسؤولية، فلكل منها سياقه التاريخي والقانوني والسياسي. لكن القاسم المشترك بينها أنها جميعًا ظهرت في بيئة تراجعت فيها قدرة الدولة على حصر السلاح في مؤسسة عسكرية واحدة، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال لا يقل أهمية عن سؤال الانتهاكات نفسها
هل كانت الحرب نتيجة تعدد الجيوش، أم أن تعدد الجيوش كان نتيجة لسياسات الدولة عبر عقود؟
هذا هو السؤال الذي ستحاول هذه الدراسة الإجابة عنه، مستندة إلى وثائق الأمم المتحدة، وتقارير المنظمات الحقوقية، وكتابات أبرز الباحثين في تاريخ الدولة السودانية، بعيدًا عن لغة الاتهام السياسي أو التبرئة، وقريبًا من الوقائع التي يمكن التحقق منها.
عندما لا تحتكر الدولة السلاح.
إذا كانت الحروب تُقاس بنتائجها العسكرية، فإن الدول تُقاس بقدرتها على احتكار استخدام القوة. وقد صاغ عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر أحد أشهر تعريفات الدولة الحديثة حين اعتبر أن من خصائصها الأساسية احتكار الاستخدام المشروع للقوة داخل حدودها. ولا يعني ذلك غياب أجهزة أمنية أو قوات متعددة الاختصاص، وإنما خضوعها جميعًا لسلطة سياسية واحدة، ولسلسلة قيادة واضحة، ولنظام قانوني واحد.
في السودان، لم تتشكل الأزمة بين ليلة وضحاها، ولم تبدأ مع اندلاع الحرب في أبريل 2023. فقد كانت الحرب، إلى حد كبير، نتيجة لمسار طويل من إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والسلاح، وهو مسار بدأ قبل الحرب بسنوات طويلة، وتعزز بفعل الحروب الأهلية، والتمردات المسلحة، والتحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
ويرى الباحث Alex de Waal أن الدولة السودانية اتجهت، عبر عقود، إلى إدارة الصراعات من خلال شبكات من الوسطاء المحليين والقوى المسلحة أكثر من اعتمادها على مؤسسات الدولة التقليدية. وبدلًا من أن يبقى السلاح محتكرًا داخل المؤسسة العسكرية، توسعت دائرة الفاعلين المسلحين، وأصبح بعضهم يؤدي وظائف أمنية أو عسكرية أو سياسية، مع احتفاظه بقدر من الاستقلال عن المؤسسات النظامية.
ويتقاطع هذا التحليل مع ما كتبه الباحث William Reno حول ظاهرة “خصخصة الأمن” في الدول الهشة، حيث تلجأ السلطة، في ظروف معينة، إلى بناء أو دعم قوى مسلحة موازية لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية سريعة، لكن هذه القوى تكتسب مع مرور الوقت مصالحها الخاصة، وقد تتحول إلى مراكز قوة يصعب السيطرة عليها.
لا يعني ذلك أن السودان كان حالة استثنائية؛ فقد عرفت دول عديدة تشكيلات مسلحة موازية خلال فترات النزاع. غير أن خصوصية التجربة السودانية تكمن في أن هذه التشكيلات لم تكن ظاهرة عابرة، بل أصبحت، بمرور الزمن، جزءًا من المشهد الأمني والسياسي، وتداخلت مع الاقتصاد، والإدارة المحلية، واتفاقات السلام، حتى بات من الصعب رسم حدود فاصلة بين النظامي وشبه النظامي، وبين المؤقت والدائم.
ومنذ عام 1989، اتخذت الدولة السودانية سلسلة من السياسات والتشريعات التي أعادت تشكيل المنظومة الأمنية. فقد توسع الاعتماد على التعبئة الشعبية، ثم ظهرت تشكيلات ذات طابع محلي في مناطق النزاعات، قبل أن تتطور بعض هذه التشكيلات لاحقًا إلى قوات تتمتع بوضع قانوني مستقل، وقيادة خاصة، وموارد مالية، وهو ما أثار، على مدى سنوات، نقاشًا واسعًا بين الباحثين حول مستقبل احتكار الدولة للسلاح.
ولا يمكن فهم هذه التحولات بعيدًا عن السياق الذي نشأت فيه. فقد واجهت الحكومات السودانية المتعاقبة تمردات مسلحة في جنوب السودان، ثم في دارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، واختارت في محطات مختلفة أدوات متنوعة للتعامل معها، تراوحت بين الحلول العسكرية، والتسويات السياسية، والاستعانة بقوات محلية أو قبلية. ومع مرور الوقت، لم يعد تعدد القوى المسلحة استثناءً فرضته ظروف الحرب، بل تحول إلى سمة من سمات المشهد السوداني.
ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية.
فالسؤال ليس لماذا ظهرت قوة بعينها، وإنما لماذا أصبح إنشاء قوة مسلحة جديدة خيارًا متكررًا تلجأ إليه الدولة أو تفرضه الحروب؟
هذا السؤال سيقودنا في الفصل التالي إلى تتبع المسار التاريخي منذ عام 1989، وكيف تشكلت منظومة القوى الموازية، وما الذي جعلها تنتقل من أدوار مؤقتة إلى مؤسسات تمتلك نفوذًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.
( الجزء الثاني )
من الدفاع الشعبي إلى تعدد الجيوش… كيف بدأت القصة؟
يصعب فهم المشهد العسكري في السودان اليوم من دون العودة إلى السنوات الأولى لحكومة الإنقاذ التي وصلت إلى السلطة في يونيو 1989. فقد وجدت السلطة الجديدة نفسها أمام حرب أهلية مستمرة في جنوب البلاد، وجيش نظامي يواجه تحديات ميدانية ولوجستية، واقتصاد يرزح تحت ضغوط الحرب والعقوبات.
في ذلك السياق، اتجهت الحكومة إلى تبني سياسة التعبئة الشعبية بوصفها أحد أدوات إدارة الحرب، وهي سياسة لم تعتمد فقط على زيادة عدد أفراد القوات النظامية، وإنما على إشراك قطاعات من المدنيين في مهام عسكرية أو شبه عسكرية، عبر أطر قانونية وتنظيمية استندت إلى قوانين ولوائح صدرت في تسعينيات القرن الماضي.
كان إنشاء قوات الدفاع الشعبي أبرز تجليات هذا التوجه. وقد قُدمت هذه القوات آنذاك باعتبارها قوة مساندة للقوات المسلحة، هدفها دعم المجهود الحربي وتعبئة المجتمع للدفاع عن الدولة. وخضعت لتشريعات نظمت عملها وحددت علاقتها بالمؤسسة العسكرية.
لكن عدداً من الباحثين رأى أن هذه الخطوة لم تكن مجرد استجابة ظرفية لظروف الحرب، بل مثلت تحولًا في فلسفة إدارة الأمن والدفاع. إذ يشير الباحث Alex de Waal إلى أن الدولة السودانية توسعت تدريجيًا في الاعتماد على شبكات مسلحة خارج البنية التقليدية للجيش، وهو ما أدى، مع مرور الوقت، إلى تداخل الأدوار بين المؤسسات النظامية والتشكيلات المساندة.
ويذهب الباحث William Reno إلى تحليل مشابه في دراساته عن الدول الهشة، إذ يرى أن لجوء الحكومات إلى قوى مسلحة موازية قد يوفر مكاسب عسكرية سريعة، لكنه يخلق على المدى البعيد مراكز قوة تمتلك مصالحها الخاصة، ويجعل استعادة الاحتكار الكامل للسلاح أكثر تعقيدًا.
وخلال العقدين التاليين، لم يعد الاعتماد على القوى المساندة مقتصرًا على الدفاع الشعبي. فقد فرضت الحروب في أطراف السودان، ولا سيما في دارفور، أنماطًا جديدة من التعبئة المحلية، والاستعانة بمجموعات قبلية ومسلحة، في ظل ضعف حضور الدولة في بعض المناطق واتساع رقعة العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، برزت مجموعات عُرفت إعلاميًا باسم الجنجويد، وهي تسمية استخدمت لوصف مجموعات مسلحة نشطت في دارفور، قبل أن تتطور بعض هذه المجموعات لاحقًا ضمن ترتيبات رسمية إلى قوات حملت أسماء وأوضاعًا قانونية مختلفة، كان أبرزها قوات الدعم السريع.
وتشير دراسات Small Arms Survey إلى أن هذا التطور لم يكن مجرد تغيير في الاسم، بل كان جزءًا من عملية مؤسسية نقلت بعض هذه التشكيلات من العمل غير النظامي إلى وضع قانوني أكثر تنظيمًا، مع توسع تدريجي في الصلاحيات والموارد والانتشار.
وهنا تبرز ملاحظة بالغة الأهمية.
فلم تكن الدولة وحدها تنتج الفاعلين المسلحين، بل كانت الحروب نفسها تنتج قوى جديدة. فالحركات التي حملت السلاح ضد الحكومة، ثم وقعت اتفاقات سلام، احتفظ بعضها بقواته أو أعيد دمج جزء منها وفق ترتيبات انتقالية، بينما بقيت أجزاء أخرى تحت قياداتها. وهكذا، تشكلت مع مرور الزمن خريطة معقدة، لم يعد السلاح فيها حكرًا على مؤسسة واحدة، بل أصبح موزعًا بين قوى متعددة، تختلف في نشأتها، لكنها تتقاطع في تأثيرها على بنية الدولة.
ولم يكن هذا المسار موضع إجماع داخل السودان. فقد حذر عدد من الباحثين والخبراء العسكريين، منذ سنوات، من أن استمرار تعدد التشكيلات المسلحة سيجعل أي أزمة سياسية قابلة للتحول إلى مواجهة عسكرية واسعة، لأن أدوات العنف لم تعد محتكرة داخل مؤسسة واحدة.
وعندما اندلعت الحرب في أبريل 2023، لم تكن البلاد تبدأ من الصفر، بل كانت تدخل الحرب وهي تحمل إرثًا طويلًا من تعدد مراكز القوة المسلحة، وهو الإرث الذي سيظهر أثره بوضوح في طبيعة الانتهاكات، وفي صعوبة تحديد المسؤوليات، وفي تعقيد أي مشروع لإعادة بناء الدولة.
( الجزء الثالث )
قوات الدعم السريع… من قوة مساندة إلى فاعل مستقل
لم تظهر قوات الدعم السريع فجأة في المشهد السوداني، كما أنها لم تكن، منذ بدايتها، قوة منفصلة عن الدولة. فقد ارتبطت نشأتها بالسياق الأمني والعسكري الذي عاشه السودان خلال النزاعات المسلحة في دارفور، ثم مرت بمراحل متعددة من التنظيم والتقنين، حتى أصبحت واحدة من أكثر المؤسسات العسكرية نفوذًا في البلاد.
ومن المهم، منذ البداية، الفصل بين التاريخ المؤسسي لهذه القوة وبين تقييم أدوارها اللاحقة. فالدراسة لا تسعى إلى إصدار أحكام سياسية، وإنما إلى تتبع مسار التحول الذي جعل قوة أنشئت لتؤدي أدوارًا محددة تصبح، مع مرور الوقت، لاعبًا رئيسيًا في المعادلة السودانية.
تشير الوثائق الرسمية إلى أن قوات الدعم السريع أُعلن عنها عام 2013، وكانت تتبع في بدايتها لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، قبل أن تُمنح لاحقًا إطارًا قانونيًا خاصًا، ثم تُنظم علاقتها بالقوات المسلحة عبر تشريعات لاحقة.
لكن السؤال الذي يهم هذه الدراسة ليس متى أُنشئت؟ بل كيف تطورت؟
إن مراجعة التجربة السودانية تكشف أن تطور الدعم السريع لم يكن نتيجة قرار منفرد، بل كان حصيلة سلسلة من القرارات السياسية والعسكرية والقانونية، اتخذتها مؤسسات الدولة في مراحل مختلفة. وقد منح هذا المسار القوة قدرًا متزايدًا من التنظيم، والانتشار، والموارد، والشرعية القانونية، إلى أن أصبحت تمتلك حضورًا يتجاوز مفهوم “القوة المساندة” الذي ارتبط ببداياتها.
وفي هذا السياق، تكتسب قراءة سابقة للحرب أهمية خاصة. ففي يونيو 2020 نشر الكاتب هذه الدراسة الأولية بعنوان “قوات الدعم السريع… من يفك الشفرة المعقدة؟”، وحاول فيها تفسير الكيفية التي تطورت بها العلاقة بين السلطة السياسية وقوات الدعم السريع، متسائلًا عن الأسباب التي جعلت هذه القوة تحتل موقعًا استثنائيًا داخل منظومة الحكم والأمن، وعن انعكاسات ذلك على مستقبل الدولة السودانية. واليوم، وبعد اندلاع الحرب، تبدو بعض تلك الأسئلة أكثر إلحاحًا مما كانت عليه عند طرحها لأول مرة. غير أن هذه الدراسة لا تتبنى ما ورد في ذلك المقال باعتباره حقيقة نهائية، بل تعتبره جزءًا من نقاش أوسع، وتضعه جنبًا إلى جنب مع ما توصلت إليه الدراسات الأكاديمية والتقارير الدولية.
ويرى الباحث Alex de Waal أن الأزمة لم تكن في وجود قوة جديدة فحسب، وإنما في التحول التدريجي نحو تعدد مراكز القوة داخل الدولة، وهو ما أضعف احتكار المؤسسة الرسمية للسلاح. ويتقاطع هذا التحليل مع ما يذهب إليه William Reno، الذي يرى أن القوى التي تنشأ أصلًا لخدمة أهداف الدولة قد تتحول، بمرور الزمن، إلى مؤسسات تمتلك مصالحها الذاتية وشبكات نفوذها الخاصة.
وهنا تبرز المفارقة التي ستلازم السودان لاحقًا.
فالدولة التي أسهمت في بناء هذه القوة، ووفرت لها الغطاء القانوني والسياسي، وجدت نفسها بعد سنوات في مواجهة عسكرية معها. وهذه المفارقة لا تخص الدعم السريع وحده، بل تكشف نمطًا متكررًا في إدارة الصراعات السودانية، حيث أدت الحلول العسكرية قصيرة المدى إلى إنتاج تحديات استراتيجية بعيدة المدى.
ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح ليس: من المسؤول عن وجود الدعم السريع؟ فهذا سؤال سياسي تتباين الإجابات عليه.
أما السؤال الذي تستطيع الوثائق الإجابة عنه فهو
كيف انتقلت هذه القوة، عبر قرارات وتشريعات رسمية، من قوة مساندة إلى فاعل مستقل يمتلك تأثيرًا مباشرًا











