الاخبار

رشان أوشي تكتب : إقتصاد البنادق.. قرارات القيادة في مواجهة إمبراطوريات التعدين

خرطوم سبورت

 

اقتصاد البنادق..
قرارات القيادة في مواجهة إمبراطوريات التعدين
رشان أوشي

تأتي القرارات الأخيرة لمجلس الأمن والدفاع القومي.وفي مقدمتها حظر تواجد القوات النظامية والمساندة في مناطق التعدين ومصادرة سلاحها،لتضع حداً لطوفان الفوضى الذي أوشك أن يبتلع ما تبقى من شريان الحياة في جسد الوطن، ولتؤكد أيضاً وصول الدولة إلى مرحلة اليقين بأن الفوضى الضاربة في قطاع تعدين الذهب ليست خروقات فردية، بل أصبحت تهديداً مباشراً للثروة القومية التي تُعيل البلاد في ظل حرب مدمرة قضت على معظم المقدرات الاقتصادية والبنية التحتية.
إن تغلغل الجماعات المسلحة في نشاط تعدين الذهب، وتهريب هذا المورد النفيس دون سداد حقوق الدولة والشعب؛مستغلة نفوذها السياسي والتنفيذي للالتفاف على أجهزة الرقابة، يشكل خطر محدق بحقوق المجتمعات المحلية، وبحق الشعب السوداني في الاستفادة من موارد أرضه.
وبعيداً عن الإشارة إلى الأشخاص أو الخوض في تفاصيل العلاقات الزبائنية والمحسوبية التي تتكئ على روابط إثنية، فقد شهدنا كيف استطاعت مليشيا الدعم السريع سابقاً،عبر تعدين الذهب وتجميع ثروات طائلة، تأسيس إمبراطورية اقتصادية مكنتها من تمويل جيش فاق القوات المسلحة عدداً وعتاداً في فترة من الفترات، مما أورد البلاد موارد الهلاك؛ ومن غير المنطقي إطلاقاً أن تكرر الدولة النهج ذاته وترتكب الذنب نفسه مع مليشيات أو تشكيلات جديدة.
لقد بلغت هيمنة هذه المجموعات حداً احتكرت معه استيراد مدخلات التعدين الأساسية كالسيانيد، والكربون النشط، والزئبق؛ مما أدى إلى إزاحة عشرات التجار وإفلاسهم أو دفعهم لمغادرة السوق. كما غزت مناطق التعدين بقوة السلاح، وسيطرت على المناجم ومربعات التعدين التقليدي والامتياز عبر سياسة الابتزاز السياسي، ليتبين لاحقاً تقاسمها مجالس إدارات الشركات الحكومية العاملة في قطاع التعدين مع حلفائها من التنفيذيين الفاسدين، بل وحتى الطمع في حصص المسؤولية المجتمعية المخصصة للمجتمعات المحلية المفقرة.والسعي لإلغاء القرار (٩٠).
إن القراءة الفاحصة لهذا الواقع تؤكد أن ما يحدث يتجاوز كونه جشع فردي، بل هو بناء منظم لاقتصاد مواز ينمو على حساب اقتصاد الدولة ويتغذى من منافذها.
لذا، فإن الواجب الوطني يحتم على مؤسسات الدولة الحزم والصرامة في تنفيذ قرار مجلس الأمن والدفاع، وإنهاء تعدي هذه الجماعات على المقدرات الوطنية. بل إن الأمر يتطلب السيطرة الكاملة للحكومة عبر مؤسساتها الرسمية على نشاط تعدين الذهب، ليعود كامل الإنتاج إلى الخزينة العامة؛ فليس من المقبول أو المنطقي أن تعجز وزارة الطاقة عن شراء كابلات كهربائية ويتوسل موظفوها لمجلس السيادة لتوفيرها، في بلد ينام على عروق من الذهب.
كما نأمل أن تُتبع القيادة هذه القرارات بإعادة احتكار استيراد الوقود لمؤسسات الدولة الرسمية كوزارة الطاقة والمؤسسة السودانية للنفط، لإغلاق الباب نهائياً أمام “مافيا الوقود” التي تعبث بالقوت اليومي وتضارب في أسعار العملات الأجنبية.
محبتي واحترامي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى