الاخبار

سلوى أحمد موية تكتب : لو عاد معتذرآ

خرطوم سبورت

 

 

لو عاد معتذرآ

✒️ سلوى أحمد موية

الاعتذار ليس مجرد كلمات تُقال للتخلص من العتاب فحسب بل هو ثقافة تستند إلى قيم عالية فالاعتذار مجموعة من الأخلاق والمعاني السامية فهو علامة على تعالي المتصف به على هوى النفس ونزعات الكِبر والغرور وهو إيثار للحق على ما سواه واحترام لحقوق الغير وحرماتهم ولذلك فإن التوبة بين العبد وربه هي أعلى مقامات الاعتذار فكانت من أعظم الأعمال التي يحبها الرب سبحانه من العباد وفي السنة النبوية تربية على التحلي بهذه القيمة الجليلة فالإنسان مجبولا على الخطأ بمقتضى تركيبته البشرية كان لا بد من تلافي هذه الطبيعة بمجموعة من الأساليب التي تحد من آثار الخطأ فكان الاعتذار أهم الأخلاق التي يصلح بها الإنسان خطأه وخطأ غيره ففي سنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)
ولما للاعتذار من آثار إيجابية على الفرد والمجتمع فإنه ينبغي أن يُربى عليه الصغار ويمتثله الكبار وأن تشيع تلك الثقافة بين المسلمين في الأسرة بين الأزواج والإخوان والأقارب والأصدقاء والزملاء وفي دوائر العمل ومؤسسات التعليم وبين المسؤل والرعية فذلك كفيل بوأد الخلافات وجمع الكلمة على الخير والنفع
وقرار الاعتذار ينم عن قوة وشجاعة وليس كما يظن البعض بأن الاعتذار ضعف وذل وكثيرا ما يتباطأ الناس عن الاعتذار حفظآ لكرامتهم كما يتوهمون مع أن الكرامة الحقيقية تكون في إخضاع النفس للحق وتطويع الكبرياء للاعتراف بالخطأ وإلا فإن النفس تتعاظم وتطغى حتى تأبى الرجوع إلى الحق وهذا مورد هلاك وندامة وهو من أخلاق إبليس ومن وقع في غوايته من البشر.
فالاعتذار تعبير صادق عن الندم أو الأسف على أفعال أو كلمات ألحقت أذى بالآخرين يتضمن الاعتراف بالخطأ والنية في تصحيحه وعدم تكراره هدفه طلب المسامحة وإصلاح العلاقات وتقليل الصراعات. الاعتذار يعكس نضج الشخصية وقوة الأخلاق يزيل المشاعر السلبية ويخفف التوتر بين الأفراد يبني بيئات عملية وأسرية صحية وقائمة على الاحترام ويعيد بناء الثقة ويزيل الأحقاد ويقوي العلاقات الإنسانية كما أنه يجلب السلام النفسي ويخلص الإنسان من الشعور بالذنب ويعطي سلاماً داخليا و يزيد من الألفة ويقلل من الخلافات والعداوات في المجتمع.
يُعدّ الاعتذار في الأغنية السودانية مساحةً عميقةً للبث الشجي ونبض المشاعر الإنسانية حيث يتدرج بين قبول الخطأ والتوسل لطلب العفو أو رفض الاعتذار المتأخر حين يأتي بعد فوات الأوان وانكسار القلوب وتزخر حقيبة الفن والأغنية السودانية المعاصرة بملامح درامية متباينة وطلب العفو المباشر يظهر بوضوح في أغنية الفنان صلاح مصطفى (ما عدت قادر أنتظر سامحني غلطان بعتذر)ورفض العذر المتأخر يتجلى بمرارة في رائعة الفنان عبد العزيز محمد داؤود( تعتذر بعد إيه) للشاعر محمد صالح بركية التي توثق صدمة الحبيب وعتابه القاسي لمن يعتذر بعد تحطيم القلوب ووردي غني( اعتذارك مابفيدك والعملتو كان بإيدك) عصام محمدنور غني( تعتذري لي ايه لزوم الاعتذار) وعبدالوهاب الصادق غني( من بعد مافات الاوان الليلة جاي بتعتذر ترجع أيامنا الزمان من وين اجيب ليك العذر)ومن ابداعات العندليب الاسمر زيدان ابراهيم ( قسمآ بحق عينيك ياسمير قلبي ومن الحصل يا جميل أرجوك اعذرني..) (واغلطوا انتوا يا الحلوين نجيكم نحن بالاعذار ) وفي طمبور الشوايقة غني جعفر السقيد(عذرا اذا الأحلام أكبر من الإدراك وعفوآ اذا حبيت زول ماعرف معناك)
والتي تعبّر عن الألم العاطفي وخيبة الأمل في الحب وصعوبة الواقع أمام الأحلام الكبيرة وإبراهيم عوض غني(ليه تعتذري لي انا مابكن ليك غير كل حنية من قلبي وعيني) والدكتور حسين الصادق غني(انا بعتذر لو كان ظروفي قست عليك او مرة احساس الحنان الشايلو ما وصلتو ليك بتمنى يسعفني العمر أحيا واعيش خدام عينيك الدنيا من غيرك عدم الفرحة كلها بين ايديك) وفاروق جويدة كتب وغنت فرقة عقد الجلاد( عذرآ حبيبي) والحلنقي كتب اعذريني الدمعة دية ح تبقى آخر دمعة لي غناها سيف الجامعة. ويبقى الاعتذار سلوك إنساني راقٍ ونبيل يدل على قوة الشخصية والثقة بالنفس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى