الاخبار

د. عفراء فتح الرحمن تكتب : الخرطوم والعودة الثانية !

خرطوم سبورت

 

د. عفراء فتح الرحمن تكتب : الخرطوم والعودة الثانية !

بعد غياب أربعة أعوام وطئت قدماي ثرى الخرطوم شعوري وقتها كان متجاذبا تماما مثل قول المتنبي
الحزن يقلق والتجمل يردع
والدمع بينهما عصي طيع
يتنازعان دموع عين مسهد
هذا يجيء بها وهذا يرجع
كان الحنين يغرسني كجذر نخلة عجوز في باطن الأرض ، والشوق يجعلني ألتهم الصور المشهدية المتناثرة لعاصمة استيقظت لتوها من كابوس الحرب وشرعت في افتراع الطريق الوحيد لوأد النزف لا تضميده!.

وكان الشجن يلفني كأرتال ( الضريسه) فلا فكاك وأنا أتمرغ في الذكرى فهنا الميدان الشرقي للجامعة حيث فوزان الصبا وزهو البدايات وهناك مباني الإذاعة والتلفزيون حيث أنفقنا العمر وذاك منزلنا ، واختلط لدي حلو التذكر بمرارة الحرب لكن لا بأس فوحده ( الحلو مر) من يحمل براءة اختراع سودانية !.

أخذت أتجول في الشوارع التي تصر على الحياة وتولد مغسولة رغم مرارة الحرب ، فتباينت المرائي بين مناطق تعج بالمارة والحياة كأحياء وشوارع في أم درمان وبحري وأخرى لازالت تكتنفها الوحشة في انتظار عودة قاطنيها في بعض أجزاء الخرطوم وقديما قيل
وَما حُبُّ الدِيارِ شَغَفنَ قَلبي
وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِيارا

إن أكثر مالفت انتباهي بالمعايشة هو غياب ماكنا نسمع به من مظاهر ( عسكرة المدينة ) لاشيء غير نقاط تفتيش صغيرة متناثرة على مداخل الجسور ليلا .
ورغم أن خرطوم مابعد الحرب مدينة تنام باكرا ورغم غياب المظاهر العسكرية إلا أن استتاب الأمن بدا جليا بالمعايشة ففي يوم الثلاثين من أغسطس بقينا ( مجموعة ) إلى مابعد الثانية والنصف فجرا في أحد المحال التجارية في بانت دون أن يعترضنا شيء سوى الشوارع التي نامت باكرا !.

ورغم كل ماذكرنا من إنجازات التطهير ومظاهر الأمان التي رصفت على دماء الصادقين وأعمارهم ،إلا أن إعادة المدينة إلى زينتها يتطلب مجهودا آخر من حكومتي رئيس الوزراء وولاية الخرطوم في إعادة الاستقرار إلى الخدمات وعلى رأسها الكهرباء وإن تعذر فلا بأس من تبني منظومة طاقة بديلة في وسع المواطن البسيط الإفادة من خدماتها وتسديد فواتيرها .
كذلك في إنتظاركم محاصرة الغلاء الطاحن للأسعار المرهون بتدهور الجنيه مقابل الارتفاع غير المسبوق لسعر الصرف .

ومن أبرز تمظهرات ( تمرحل تعافي الخرطوم ) هو نهوضها إلى دورها كعاصمة تعي مسؤوليتها تجاه كل أرجاء الوطن فإن دعوتها للحوار ( مفتاحية) في التعاطي مع الأزمة الراهنة وصولا الى الحل .
فلايهم إن تنادت لجنة الحوار من تلقاء نفسها أم نوديت إلى مهمتها الوطنية بل مايهم أن تواصل السير في طريق تذويب الجليد وخلق حوار ( عضوي ) يعبر عن المشكلات الحقيقية للمجتمع ويتجاوز عرض الأزمة على ( فترينات الساسة ) إلى تنزيلها مجتمعيا والتعبير عنها بجرأة ومحاولة إيجاد حلول للأزمة.
أما القوى التي تقف على الضفة الأخرى من النهر فلا حل أمامها سوى الحوار وإن شق المسير وطال .

ومن حق (الضفة الأخرى ) وضع الاشتراطات والضمانات اللازمة على الموضوع والمعروض والسياقات المصاحبة ثم تفعيل (وضع ) التشاركية في إعادة تخليق الدولة السودانية بما يضمن الموضوعي لا الذاتي لدى جميع الأطراف ، وإن أردنا الواقعية لا الرغائبية سنضيف وبما يخاطب المغنم والمغرم لدى الجميع في حدوده الدنيا .

وأظلّ وآخرون كثر نحلم بالعودة الثانية والخرطوم ملتفة بسواعد جميع بنيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى