مقالات

الاستغلال الأمثل لخيرات البلاد من تصدير الخام إلى استيراد الفقر

خرطوم سبورت

 

الاستغلال الأمثل لخيرات البلاد من تصدير الخام إلى استيراد الفقر

✒️ سلوى أحمد موية

السودان سلة غذاء العالم بلد غني بخيراته ومنتجاته لكنه يدار بعقلية عقيمة
هذه هي الحقيقة التي نصطدم بها حين نرى أرقام ثرواته مقابل واقعه المعيشي الفقير فالسودان يمتلك أكثر من ٢٠٠ مليون فدان صالحة للزراعة وينتج ما يزيد عن ٨٠% من الصمغ العربي في العالم ويمتلك ثروة حيوانية هي الأضخم عربيآ ويحتل مرتبة متقدمة عالمياً في إنتاج الذهب . المفارقة هنا ليست في قلة الخير بل في سوء الاستغلال.
اعتمد اقتصادنا لعقود على نموذج بدائي نُصدّر الخام ونستورد المُصنّع نُصدّر الماشية حية ونستورد لحومآ معلبة نُصدّر الجلود ونستورد أحذية بآلاف الجنيهات نُصدّر الذهب خامآ ونستورد السبائك هذا النموذج نزع القيمة المضافة من اقتصادنا وصادر فرص العمل من شبابنا وترك المزارع والراعي فريسة للسمسار.
فالاستغلال الأمثل يبدأ من ثلاث خطوات
أولها التصنيع في موقع الإنتاج بدلاً من أن تتلف أطنان الفواكه والطماطم والبصل لضعف التخزين والترحيل لماذا لا ننشئ مصانعآ لتعليب الفواكه للصلصة وتجفيف البصل هناك؟ وبدلآ من تكدس الجلود في كردفان لماذا لا ننشئ مدابغ حديثة؟ التصنيع الريفي هو من يقطع دابر الوسيط ويضمن سعراً عادلاً للمنتج.
ثانيها تفعيل الجمعيات التعاونية فجشع التجار الذي يرفع الاسعار من خمسة إلى ٣٠ لا يواجه إلا بتنظيم المنتجين في كيانات تعاونية تبيع السلع مباشرة للمستهلك بعيدآ عن حلقات السمسرة التي تلتهم أرباح المزارع.
وثالثها ربط عائد الثروة بالتوزيع العادل للثروة والفرص والامتيازات داخل المجتمع، لو أُحسن تحصيل وتوجيه زكاة الذهب وعائدات التعدين الأهلي والضرائب بشفافية لانخفضت حـِدة الفقر ولما رأينا أسرآ تنام دون طعام في قلب مدن الإنتاج فحُسن التوزيع هو الوجه الآخر لحسن الاستغلال.
خيرات السودان تكفينا وتزيد فقط لو توقفنا عن التعامل معه كغنيمة يتقاسمها السماسرة وضعاف النفوس وبدأنا نتعامل معه كأمانة يسألنا عنها الجيل القادم.
فالاستقلال الحقيقي هو استقلال القرار الاقتصادي
لن نكون أحراراً ونحن نبيع ذهبنا خامآ لنشتري دواءً مصنعاآ ولن نكون أقوياء ونحن نملك ٢٠٠ مليون فدان ونستورد القمح والارز. الاستغلال الأمثل لمواردنا هو معركتنا الأخيرة للاستقلال فإما أن نحول حقولنا إلى مصانع وجلود ماشيتنا إلى مدابغ وصمغنا إلى دواء وإما أن نبقى سوقآ كبيرآ لمنتجات غيرنا. الثروة تحت أقدامنا والمستقبل بأيدينا فهل نملك شجاعة القرار؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى