
سابقة خطيرة… ولاية سودانية توجه بتحويل المال العام لحساب فرد
متابعات – فبراير 2026
أثار خطاب رسمي صادر عن وزارة المالية والقوى العاملة بولاية جنوب كردفان موجة واسعة من الجدل في الأوساط القانونية والإدارية، بعد مطالبته بتحويل أموال عامة إلى حساب مصرفي شخصي، في خطوة اعتبرها مراقبون “سابقة خطيرة” في إدارة المال العام.
خطاب رسمي إلى الشركة السودانية للموارد المعدنية
وبحسب المستند المؤرخ في 8 فبراير 2026، خاطبت الوزارة عبر مكتب المدير العام الشركة السودانية للموارد المعدنية، مطالبة بإيداع نصيب الولاية من إنتاج شركات التعدين في حساب يتبع لموظف يُدعى (أبوبكر المهدي أبكر عبدالله).
الخطاب اعتبر أن هذا الإجراء يمثل “تفويضاً رسمياً” من الدولة لاستلام الأموال العامة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الولاية.
تبريرات حكومية بسبب تعطل النظام المصرفي
وبررت وزارة المالية بالولاية القرار بتوقف النظام المصرفي في رئاسة الولاية نتيجة للأوضاع الأمنية الراهنة، ما أدى – بحسب الخطاب – إلى تعطل القنوات المصرفية التقليدية، وصعوبة تحصيل الإيرادات وتحويلها عبر الحسابات الحكومية المعتادة.
وأكدت الوزارة أن الإجراء يهدف إلى ضمان استمرار العمل المالي وتحصيل الإيرادات المرتبطة بقطاع التعدين، الذي يُعد من أهم مصادر دخل الولاية.
مخاوف تتعلق بالرقابة والشفافية
في المقابل، أثار القرار تساؤلات جوهرية حول آليات الرقابة والمحاسبة، خاصة فيما يتعلق بضمان سلامة الأموال العامة وعدم تعرضها لسوء الاستخدام.
ويرى خبراء قانونيون أن إيداع إيرادات حكومية في حسابات أفراد، حتى وإن تم بتفويض رسمي، قد يفتح الباب أمام ثغرات قانونية ويضعف معايير الشفافية المالية، لا سيما في ظل غياب نظم رقابية فورية.
هل تبرر الظروف الاستثنائية تجاوز القواعد المالية؟
يضع هذا التطور القواعد الصارمة لإدارة المال العام أمام اختبار حقيقي، وسط تساؤلات حول مدى مشروعية اللجوء إلى حلول استثنائية خارج الأطر القانونية المنظمة.
وبينما تفرض الظروف الأمنية تحديات معقدة على مؤسسات الدولة، يبقى السؤال المطروح:
هل تبيح الضرورة تجاوز القوانين المالية، أم أن ذلك قد يخلق سوابق إدارية يصعب احتواؤها مستقبلاً؟












