مقالات

د. فردوس عمر عثمان أبو مدينة تكتب : عشر أشهر من النزوح… ورمضان يمضي والنازحون ينتظرون في بريد الوالي ومفوض العون الإنساني

خرطوم سبورت

 

جرعة وعي: عشر أشهر من النزوح… ورمضان يمضي والنازحون ينتظرون

في بريد الوالي ومفوض العون الإنساني
*كتبت د.فردوس عمر عثمان أبومدينة*
*أستاذ مشارك*

سنكتب وننصح لا خصومة مع أحد، ولكن استشعارا لمسؤولية سنسأل عنها أمام الله : ماذا فعلتم لأهلكم؟ فإن لم نملك غير القلم، فقد فعلنا به ما استطعنا والتاريخ شاهد يدون ذلك.
عشرة شهور كاملة مضت منذ أضطر الناس إلى مغادرة ديارهم قسرا هروبا من بطش المليشيا التي إجتاحتهم
يحملون على كواهلهم مرارة الفقد، ويقتاتون الصبر في مواجهة الجوع والعوز. عشر أشهر والنازحون يحدقون في أفق الرجاء ينتظرون التفاتة من حكومة ولاية غرب كردفان وعلى رأسها والي الولاية ومفوض العون الإنساني انتظار من آمن أن للمسؤولية معنى وأن الولاية على الناس عهد لا يؤجل أداؤه.
ومع إطلالة شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والتكافل تعلقت القلوب بأمل أن تتحرك الواجبات، وأن تستنهض المسؤولية من سكونها وأن يجد الجائعون والنازحون نصيبهم من عطاء هذا الشهر الفضيل. غير أن الأيام تمضي وها نحن في اليوم التاسع عشر من رمضان ولا يزال النازحون على حالهم: انتظار يطول ومعاناة تستبد وصبر يوشك أن يثقل كاهل الصابرين.
وما جرى أو بالأصح ما لم يجرِ يضع علامات استفهام كبيرة أمام أداء حكومة الولاية فالمحنة لم تكن خفية والأنين لم يكن مكتوما والنداءات لم تكن همسا في الخفاء بل صرخات يرددها الواقع ويشهد عليها القريب والبعيد.
لقد قرر القرآن حقيقة المسؤولية فذكر الله عز وجل :
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا﴾،
وقال سبحانه وتعالى :
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾.
فالمناصب ليست بحلية في صدور الرجال بل أمانات تثقل الأعناق ويسأل عنها أصحابها يوم لا يجدي الاعتذار ولا تنفع المبررات.
وفي الحديث الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
فإذا باتت الرعية في العراء تتقاسم الجوع ويطاردها النزوح ثم لا تجد من ولي أمرها حاضرا بالفعل قبل القول فإن السؤال يغدو حقا والعتاب يصبح واجبا .
وقد دون التاريخ مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاهدة على عظمة الشعور بالمسؤولية إذ قال :
«لو عثرت بغلة في العراق لسُئل عنها عمر: لِمَ لَمْ تُمَهِّد لها الطريق؟»
فكيف اليوم بأناس تعثرت بهم سبل الحياة كلها؟
لا ببغلة في طريق، بل بأسرٍ فقدت المأوى وأطفالٍ ينتظرون لقمة تسند الجسد وأمهات يلوذون بالصبر في مواجهة قسوة الأيام.
إن الجوع لا ينتظر البيانات الرنانة والنزوح لا تداوى جراحه بالتصريحات ومعاناة الناس لا تُخفف بالصمت الطويل. وقد قال الحكماء: «من استرعى الرعية فلم ينصح لها حُرم بركة الولاية.»

إن هذه الكلمات ليست خصومة مع أحد كما اسلفت ولكنها شهادة يفرضها الألم، وتقتضيها الأمانة: أن عشر أشهر من المعاناة قد مضت وأن أيام رمضان المباركة تكاد تنقضي بينما لا يزال النازحون ينتظرون فعلا يسبق القول ورحمة تسبق الوعود.
وهذه المحنة امتحان صريح لمعنى التعاون وأداء الواجب. وما يزال الباب مفتوحا أمام حكومة ولاية غرب كردفان لتثبت بالفعل لا بالقول أن الولاية على الناس ليست لقبا يتداول بل عهد يصان، وواجب يؤدّى.

أما صفحات التاريخ فإنها تكتب الوقائع كما هي… ولا تمحو ما كتب.

هذا مع كامل الود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى