
الفن الثامن
محمدعلي الماحي
البيان الثلاثي
في لحظة مفصلية تمر بها الكرة السودانية، جاء البيان الثلاثي الذي جمع بين الدكتور حسن برقو رئيس اتحاد الجنينة والدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم ومدثر سبيل رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم الفاشر ، ليؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التوافق لا الصراع، والعمل المشترك لا التنازع. هذا البيان لم يكن مجرد موقف إعلامي عابر، بل يمثل انعكاسًا لإرادة سياسية ورياضية تتجه نحو إعادة بناء المنظومة الكروية على أسس أكثر صلابة واستقرارها حيث وضحت نوايا الاطراف منذ فترة ليس القصيرة بل منذ اجتماع بورتسودان.
إن أهمية هذا التحرك لا تنبع فقط من أسماء الموقعين عليه، بل من السياق الذي جاء فيه، حيث تراكمت الخلافات في السنوات الماضية وأثرت بشكل مباشر على بنية الاتحاد، وعلى أداء الأندية والمنتخبات. من هنا، فإن الانتقال من حالة التباعد إلى التنسيق يمثل نقطة تحول حقيقية، خاصة مع التأكيد الواضح على الالتزام بمخرجات اجتماع بورتسودان الذي انعقد في يناير الماضي، والذي يمكن اعتباره حجر الأساس لمسار الإصلاح.
لقد وضع اجتماع بورتسودان ملامح أولية لخارطة طريق تقوم على ثلاث ركائز، توحيد القرار الرياضي، و تعزيز الشفافية في إدارة الاتحاد، وتهيئة بيئة مستقرة تُمكّن من التخطيط طويل المدى. والبيان الأخير جاء ليعيد التأكيد على هذه المرتكزات، ويدفع بها من طور التوصيات إلى مرحلة الالتزام والتنفيذ.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الدكتور حسن برقو كأحد أبرز الداعمين لمسار التوافق، حيث ظل يدفع باتجاه لمّ الشمل الرياضي، ويؤكد في أكثر من مناسبة أن وحدة الصف ليست خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان بقاء وتطور الكرة السودانية. كما أن موقف معتصم جعفر يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة الرسمية بأهمية الانفتاح على كافة المكونات، والعمل بروح جماعية تتجاوز الخلافات السابقة. أما مدثر سبيل، فيمثل حلقة الوصل مع الاتحادات المحلية، التي تُعد القاعدة الحقيقية لأي مشروع إصلاحي.
مسار التغيير الذي يتشكل اليوم لا يمكن أن يُختزل في بيانات أو اجتماعات، بل يتطلب ترجمة عملية على أرض الواقع. يبدأ ذلك بإعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة، مرورًا بإصلاح الهياكل الإدارية، ووصولًا إلى تطوير المسابقات والبنية التحتية. كما أن نجاح هذا المسار مرهون بمدى الالتزام الجماعي، والابتعاد عن النزعات الفردية التي كانت أحد أبرز أسباب التراجع.
إن الكرة السودانية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، ملامحها بدأت تتشكل من خلال هذا التوافق المتنامي. وإذا ما تم الحفاظ على هذا الزخم، وتعزيزه بخطوات عملية مدروسة، فإن الأمل في استعادة المكانة الطبيعية لكرة القدم السودانية سيصبح أقرب إلى الواقع.
يمكن القول إن ما حدث ليس نهاية الخلاف، بل بداية لإدارته بشكل ناضج ومسؤول. وهو ما تحتاجه الكرة السودانية اليوم أكثر من أي وقت مضى عبر قيادة موحدة، ورؤية واضحة، وإرادة حقيقية للتغيير من أجل مصلحة الجميع.







