مقالات

عثمان ميرغني يكتب : اتركوا ما للجيش.. للجيش

خرطوم سبورت

 

عثمان ميرغني يكتب : اتركوا ما للجيش.. للجيش

متابعات_خرطوم سبورت

من غرائب الحالة السودانية، تنقلات عادية في المؤسسة العسكرية، تثير تسونامي من الأخذ والرد في وسائط التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض. بل هناك من يرشح قادة عسكريين لشغل مناصب في الجيش، وقد لا يكون يعلم عن العسكرية شيئاً، رغم أن المؤسسة العسكرية تعد من أكثر قطاعات الدولة تداولاً للمواقع بصورة دورية روتينية.
والمصيبة الأعظم أن من يتجادلون في تغييرات المناصب العسكرية يظنون أنهم يحسنون صنعاً، وأن ذلك تعبير عن حبهم ودعمهم للجيش.

مثل هذا التناول المكثف في الوسائط والصحف والإعلام عموماً للتنقلات العسكرية، يمكن اعتباره – تخفيفاً – نوعاً من النيران الصديقة؛ ضرر بالغ يأتي من باب حسن النوايا. و الحكمة المعروفة تنص على أن “العدو العاقل خير من الصديق الجاهل”.

الأمر لا ينحصر في تناول التنقلات في المواقع العسكرية، بل يتجاوزه إلى تقديم الوصفات – و ربما التعليمات – التي تشرح للقادة العسكريين كيف يديرون المعارك. تصور قائداً عسكرياً له في الخدمة والخبرة أربعون سنة، يقرأ في الوسائط نصائح من لم يمسك في يده بندقية قط، يشرح له – طالما وصل إلى منصب رئيس الأركان – كيف يدير المعارك في المرحلة المقبلة!
هذا لا يحدث إلا في السودان. كأنها مباراة لكرة القدم، والجمهور في المدرجات يصرخ في اللاعبين يأمرهم أن يتقدموا هنا ويتأخروا هناك، وأن يفعلوا هذا ويتركوا ذاك.

و الأنكى من ذلك، تجد من يكتب في الوسائط أو الصحف عن نفسه: (أنا أدعم الجيش) أو (أنا منحاز للجيش) كأن الجيش فريق كرة قدم أو حزب سياسي، بما يتيح أريحية الاختيار.
الجيش في أي دولة في الدنيا هو في مقام الجنسية؛ لا يتوقع من سوداني أن يقول (أنا أدعم السودان) أو (أنا منحاز للسودان)، فالأمر هنا ليس فيه خيارات ولا يحتاج إلى إثبات.

من الحكمة أن يدرك البعض أن كثيراً من الاتهامات الخارجية الخاطئة التي توجه أحياناً ضد الجيش، مصدرها إعلام لا يحسن مهمته.. فيصيب من حيث أراد الصواب، فيتسبب بضرر كبير للمؤسسة العسكرية، وبراءة الأطفال في عينيه.

#حديث_المدينة السبت 4 أبريل 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى