
عائشة الماجدي تكتب
مطار الخرطوم.. طائر الفينيق ينهض من تحت الرماد
أثناء عودتي من العاصمة الخرطوم إلى الديار الكريمة التي احتضنتنا، بورتسودان، فضلت أن يكون سفري عبر مطار الخرطوم الدولي وعبر الناقل الوطني “سودانير”.
اخترت السفر عبر سودانير من مبدأين: أولاً تشجيع الناقل الوطني، وثانياً خوض تجربة سودانير. فكان حُسن الاختيار. وجدت تعامل راقي وأسلوب متقدم من كل العاملين فيها، ابتداءً من مكتب الحجز إلى الضيافة الجوية إلى لحظة الوصول. لم أتذكر اسم الكابتن لكن هبط بنا هبوط آمن وسلس. لاحظت أيضاً تطور في الأداء وقفزة نحو التنافس العالمي بإذن الله.
دعوني أحدثكم عن مطار الخرطوم الجميل. رغم أن الجنجويد عاثوا فساداً في المطار وخراباً جائراً بمقدراته، إلا أن إدارة المطار والعاملين فيها شعارهم واضح: *”النهوض أو النهوض مجدداً”*.
للأمانة انبهرت وأنا في بوابة الحج والعمرة. دخلت ووجدت أهلي السودانيين داخل الصالة، مرسومة على محياهم الراحة التامة. مبسوطين بحلاوة عودة التراب السوداني، يتعاملوا مع العاملين في الكاونتر بمحبة واحترام متبادل. لم ألحظ إطلاقاً تكشيرة أو ردة فعل سيئة من الموظفين، ولا شكاوى من المسافرين. الكل مبتسم وفرحان.
تجولت في كل الصالة وتسامرت مع الكل.. موظفين على عمال على مسافرين، بفضول صحفي لطيف. أجلس بجانب كل شخص بسماحة سودانية بسيطة وأسأل عن كل شيء.
وأنا أتجول لفتت نظري سيدة سودانية كالنحلة في الكافتيريا، تُقدم خدمات بطريقة احترافية لكل الركاب. سألتها: “مبسوطة؟” أجابتني وهي بجانبي أنها في وضع مريح جداً هنا، وشرحت لي أنها عانت كثيراً حتى كسبت وظيفة بعد وفاة “والدها ووالدتها وزوجها” جميعاً في الحرب أثناء النزوح والتنقل في الولايات.
وأثناء تنقلي رأيت شخص يتجول في مساحات واسعة، يدخل من مكان ويخرج من الآخر. سألت أحدهم يرتدي بدلة “فُل سُت” يبدو عليه أنه من العاملين بالمطار: “من هو ذلك الشخص؟” أجابني: “دا مدير أمن المطار”.
تخطيت الفواصل وتوجهت لمكتبه مستأذنة للدخول. طرقت الباب لم أجده، فقلت في نفسي سوف انتظره. انتظرته حتى دخل مكتبه فهممت من جديد طارقة الباب. استقبلني ببشاشة سودانية خالصة، ولربما أقدار الله جعلتني معروفة نوعاً ما، سلم علي باسمي فبادلته الاحترام والتقدير.
ولأني أعرف أن رجال الأمن سيماهم ( الأدب والعلم والهندام، وحفظ امن البلد ) ، سألته عن المشاكل الأمنية العامة في الحد المسموح لي معرفتها التي تواجههم. الرجل حدثني حديث العارفين وقال لي بثقة كبيرة: “اسألي المتواجدين في المطار.. لا توجد بالمطار مشاكل بل هناك تعاون من الكل”.
فانأ على يقين حينما يتواجدوا رجال الأمن تتواجد الحلول ويحل الأمان لله درهم …
قلت له: “لو سمحت لي، وجّهوا الموظفين بالابتسامة الدائمة في وجه المسافرين، وألزموا العاملين في المطار بالهندام الدائم حتى تعكسوا وجه مشرق للسودان الذي نضف من نجاسة آل دقلو وعيالهم” فوجدت أن ذلك الموجهات رٌفعت قبل حديثي ….
أبهرتني في الحقيقة نظافة الصالة وأماكن الجلوس في كل الصالات، ونوع الترتيب والتعاون المستمر بينهم. وصلت إلى بوابة السلامة وجدت بنات زي صباح العيد، تعامل في منتهى الرُقي والجمال والابتسامة الجميلة في وجه المسافرين.
وأنا في العربة المتجهة للطيارة، حمدت الله كثيراً أن جعل العودة عبر مطار الخرطوم ممكنة. ذلك بفضل الله ومن بعده قواتنا المسلحة والمقاتلين معها، بمهرهم لدماء طاهرة نقية بنفس راضية فداءً لتراب الوطن الكبير.
وللحقيقة هذا ما رأيته بعيني في مطار الخرطوم شهادة حق من زولة شافت ما سمعت سمع ..
لكن قطعاً يكمن الفرق هنا
بين ما رأيته في مطار الخرطوم والنهوض والعمل المستمر للتطوير وادارة المطار التي تسعي للعمل والاهتمام رغم كل شئ وبين ما يحدث في بقية الخرطوم من إهمال حكومتها بقيادة واليها احمد حمزة
هنا الفرق بين ( الإهمال والنهوض )
والمؤسف انهم الاتنين في بلد واحدة
هو السودان ….
وبس











