
خلافات متصاعدة داخل حزب الأمة القومي بشأن شرعية التكليف والقيادة
متابعات_خرطوم سبورت
تصاعدت حدة الخلافات داخل حزب الأمة القومي، عقب تصريحات للرئيس المكلف من مؤسسة الرئاسة محمد عبدالله الدومة، أكد فيها أن الفريق عبدالرحمن الصادق المهدي لا يزال عضواً بالحزب وأجهزته التنظيمية، منتقداً ما وصفه بتجاوزات الأمانة العامة فيما يتعلق بتحديد الصفات التنظيمية والقيادية داخل الحزب.
الدومة: عبدالرحمن الصادق ما زال عضواً بالحزب
قال محمد عبدالله الدومة إن الفريق عبدالرحمن الصادق المهدي تقدم باستقالته من مناصبه القيادية فقط، لكنه ظل محتفظاً بعضويته داخل الحزب، بما في ذلك المؤتمر العام والهيئة المركزية عبر التصعيد التنظيمي.
وأوضح أن الأمانة العامة لا تملك صلاحية إعلان أن عبدالرحمن لا يحمل أي صفة تنظيمية، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات تقع ضمن اختصاص مؤسسة الرئاسة وهيئة الرقابة وضبط الأداء.
جدل حول تكليف فضل الله برمة
وأكد الدومة أن قرار تكليف اللواء فضل الله برمة ناصر رئيساً مكلفاً للحزب صدر عبر مؤسسة الرئاسة ووفق صلاحياتها التنظيمية، نافياً أن يكون المكتب السياسي هو الجهة التي أصدرت القرار.
وأضاف أن دور مجلس التنسيق والمكتب السياسي اقتصر على “التداول والمباركة السياسية”، دون أن يكونا مصدر السلطة في التكليف.
وأشار إلى أن المكتب السياسي، خلال اجتماعاته السابقة، رفض الاستماع إلى مقترحات بديلة للتكليف بسبب عدم الاختصاص، قبل أن يتم إعلان القرار رسمياً عبر نائب رئيس الحزب الدكتور إبراهيم الأمين خلال مؤتمر صحفي.
استشهاد بمحضر اجتماع القاهرة
واستند الدومة إلى اجتماع مؤسسة الرئاسة الذي انعقد في القاهرة بتاريخ 4 مارس 2024، برئاسة فضل الله برمة بصفته الرئيس المكلف آنذاك، مؤكداً أن محضر الاجتماع نص صراحة على أن مؤسسة الرئاسة هي مصدر قرار التكليف.
وأوضح أن القرار جرى لاحقاً عرضه على مجلس التنسيق ثم المكتب السياسي، حيث تمت الموافقة عليه بتاريخ 26 ديسمبر 2020، ما جعله – بحسب قوله – “مقبولاً من كل أجهزة الحزب”.
اتهامات للأمانة العامة بالتواطؤ
واتهم الدومة الأمانة العامة بالتواطؤ مع فضل الله برمة، قائلاً إن إصرارها على اعتباره رئيساً مكلفاً رغم “نزع التكليف عنه”، وتزامن ذلك مع انضمامه إلى تنظيم “حكومة تأسيس”، يمثل مخالفة واضحة لمواقف الحزب المؤسسية.
كما اعتبر أن تبني برمة لأفكار تتعلق بـ”علمانية الدولة وبندقية القبيلة” يتعارض مع مبادئ حزب الأمة القومي، ويعكس – بحسب تعبيره – “مغادرة واضحة لثوابت الحزب”.
وأضاف أن استمرار الأمانة العامة في دعمه يؤكد وجود تقاطع سياسي وتنظيمي بين تياري “تأسيس” و”صمود”، داعياً إلى مساءلة ومحاسبة الأطراف المعنية وفق الأسس الدستورية والتنظيمية داخل الحزب.
تحليل
تعكس تصريحات الدومة عمق الانقسام التنظيمي والسياسي داخل حزب الأمة القومي، خاصة فيما يتعلق بشرعية القيادة ومصادر اتخاذ القرار بعد سنوات من التباينات الداخلية التي تفاقمت مع الحرب السودانية والتحالفات السياسية الجديدة.
ويبدو أن الخلاف الحالي لا يقتصر على الجوانب الإجرائية والتنظيمية، بل يمتد إلى تباين في الرؤى السياسية بشأن التحالفات وموقف الحزب من القضايا المرتبطة بشكل الدولة ومستقبل العملية السياسية في السودان.











