
ضعف إمداد الوقود بالبلاد – المشاكل والأسباب
في مايو 2025م اجازت وزارة الطاقة و النفط نظام العمل بالمجموعات (5 مجموعات) لعدد 39 شركة من القطاع الخاص على ان يقتسموا حصة البلاد بالتساوي مع الشركات الحكومية والبالغ عددها 4 (النيل ، اسوار ، قادرة ، اندونايل) الامر الذي احدث مضاربة بالأسعار مما أثر على الاستقرار عملية الإمداد حيث ان هنالك شركات كثر ليس لديها قدرة على تحمل تكاليف الاستيراد و مع توقف عمليات التمويل للشركات السودانية بسبب ما الحرب ، اتجهوا للقطاع الطفيلي في الاقتصاد السوداني (تجار العملة) لتمويلهم مما سبب تكلفة إضافية لتسعيرة الوقود (cost of finance) و اصبحوا حتى يتقاسموا معهم الكميات وفتح باب لتخزين الوقود اكبر فترة لزيادة الفائدة بسبب حرب امريكا وايران.
وفي سبيل تقليل تسعيرة الوقود للمواطن اتجهت الدولة في تقليل تكاليف الاستيراد وذلك عبر وضع آلية لاستبعاد القطاع الطفيلي وفتح المجال للشركات الجادة وذات المقدرة المالية وذلك بوضع شرط ضمان عيني وهو 200 كيلو من الذهب للدخول في برمجة عمليات الإستيراد مما استبعد عدد ٣٥ شركة و استقر الوضع على 8 شركات فقط لديها المقدرة المالية في ذلك وهي ( النيل ، قادرة ، اسوار ، اندونايل ، نبتة ، المقرن ، بترونور ، العطا).
فضلاً عن أن يتم توفير النقد الأجنبي للشحنات المستوردة عبر البنك المركزي فقط و ذلك عبر حصائل الصادر و منذ ذلك الحين استقرت عمليات الاستيراد للمنتجات البترولية عبر هذه الآلية وحظر الشركات المؤهلة من شراء اي حصائل صادر عبر البنوك التجارية.
حيث اصبحت الآلية كالآتي:
١- تطرح وزارة الطاقة والنفط حوجة البلاد للشهر المقبل وتقسم على الشركات المؤهلة بالتساوي.
٢- تقوم الشركات بالتعاقد مع شركات عالمية لتوفير الشحنات وفق التواريخ المحددة من وزارة الطاقة والنفط (Laycan).
٣- بعد إتمام عملية التعاقد تقوم الشركة المستوردة بإرسال الفاتورة للشحنة ذات الصلة لوزارة الطاقة والنفط لمخاطبة البنك التجاري الذي تتعامل معه الشركة و ذلك لمخاطبة البنك المركزي لتوفير قيمة الشحنة على أنا تقوم الشركة المستوردة بتوفير قيمة الشحنة من العملة المحلية بما يعادل سعر الصرف الذي يحدده البنك المركزي حينها (الجدير بالذكر ان قيمة المنتجات البترولية تحدد عبر بورصة عالمية (Platts) و متاحة لكل العالم عبر شركة S&P وهو تطبيق متاح يمكن مراقبته عبر الهاتف لاي شخص بالإضافة الى ال Premium و الذي يعتمد على الوضع العالمي من التغيرات المناخية و الجيوسياسية و العرض و الطلب).
٤- ثم سداد الرسوم الحكومية و البالغ نسبتها %31 من قيمة الفاتورة والجهات المتحصلة هي ( الضرائب، الجمارك، الموانئ، وزارة الطاقة النفط، ورسوم فرق المحروقات يتم تحصيلها ايضاً بواسطة الجمارك) ، و منذ بدء هذه الآلية لا توجد غرامات تاخير على الشحنات حيث تتحملها الشركات المستوردة.
٥- من ثم تعد الشركة تكلفة الشحنة للجنة لاعتماد تسعيرة اللتر لاعلانها و تتكون اللجنة من(مدير ادارة الإمداد وتجارة النفط ، ممثل الامن الاقتصادي ، ممثل بنك السودان ، ممثل ديوان الضرائب، ممثل الجمارك ، ممثل الموانئ، مدير ادارة المنتجات البترولية، مدير ادارة التوزيع) ، و بعد اعتماد التكلفة بواسطة اللجنة يتم تحديد هامش الربح للشركة و الذي لا يفوق نسبة % 4.
٦- و من ثم يتم الجلوس مع لجنة اخرى لاعتماد كشف توزيع الكميات لضمان تغطية كل الولايات وعدم احتكار المنتجات وتتكون اللجنة من (مدير ادارة الإمداد وتجارة النفط ، ممثل الامن الاقتصادي ،مدير ادارة المنتجات البترولية، مدير ادارة التوزيع)، (فأين الاحتكار).
أسباب عجز الامداد و تغطية حوجة البلاد :-
تلتزم كافة الشركات بوصول الشحنات وفق التواريخ المحددة لها من وزارة الطاقة والنفط و توفي الشركات بكافة التزاماتها من المصروفات الحكومية و توفر المقابل من العملة المحلية بحسابها لتوفير النقد الاجنبي بواسطة البنك المركزي ، و هنا تحدث المعضلة حيث ان البنك المركزي لا يستطيع توفير قيمة الشحنة بالكامل دفعة واحدة و الشركات العالمية الموردة لا تقبل إلا بسداد قيمة الشحنة كاملة او تفريغ الكمية بقدر القيمة المسددة بواسطة البنك المركزي و من ثم تخرج الباخرة من المربط الى حين تكملة متبقي المبلغ و تفريغ المتبقي و اصبحت النواقل تفرغ على اجزاء مما تسبب بعجز في الامداد لتغطية حوجة كافة الولايات وهذا هو السبب الحقيقي وراء الازمات المتتالية.
هنالك من يسعى لاستقلال هذا الوضع لتمرير اجندات شخصية عبر نافذين بتصدير أسباب اخرى للازمة بذريعة الاحتكار وهذا امر مثير للسخرية فمن يدعي الإمكانيات عليه ان يلتزم باشتراطات الدولة و ان يودع 200 كيلو من الذهب كما فعلت الشركات المؤهلة و ما زال الباب مفتوح امام الجميع.











