الاخبار

عبدالله الشريف عبدالله يكتب: رحل ولكن؟

خرطوم سبورت

عبدالله الشريف عبدالله يكتب: رحل ولكن؟

تشبع الراحل الأمير عبدالقادر منعم منصور أمير عموم قبائل دارحمر أمير أمراء السودان سليل الإدارة الأهلية بالقيم الفاضلة والأخلاق المُثلى والحنكة والحكمة التي مكنته من إدارة شأن كيان منطقة دارحمر الذي يعتبر من الكيانات الكبيرة والمهمة في الخارطة السودانية.. تحمل الفقيد الأمير عبدالقادر منعم منصور مسئولية إدارة شأن الدار في فترةٍ مبكره من عمره إلاّ أنّه نجح في الحفاظ عليها وعلى مكوناتها التي تضم العديد من الإثنيات من مختلف جغرافية السودان وهو ما يؤكد بأنّ منطقة دارحمر هي فعلاً فروة نمر. وقد أسهم الفقيد في رتق النسيج الإجتماعي وإشاعة السلام والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع بالولايات كآفة لاسيما في المناطق التي كانت تعج بالصراعات والنزاعات القبلية حتى أصبح أميراً لأمراء السودان.. وبجانب العمل الأهلي أيضاً كان الأمير عبدالقادر منعم منصور سياسياً محنكاً وتشريعياً ضليعاً لا يخشى في الحق لومة لائم وشاعراً فذاً ومثقفا..كل هذه الجوانب جعلت من الراحل الأميرعبدالقادر منعم منصور رمز من رموز الدولة السودانية التي يشار إليها بالبنان.. كما أنّ للفقيد الكثير من المواقف الوطنية والتأريخية المهمة التي ستتحدث عنها الأجيال ومن هذه المواقف حرب الكرامة التي أعلن موقفه الشخصي وموقف الداركلها بأنهم مع القوات المسلحة كأول منطقة سودانية تُعلن تأييدها وموقفها الواضح بأنّها مع الجيش في هذه الحرب المشئومة.. وقد خاطب بذلك العديد من المسيرات المشهودة التي نُظمت بمدينة النهود صرة دار حمر والتي ظل يردد فيها قولته المشهورة إذا إنتصر الدعم السريع فإنّ باطن خيرٌ لي من ظاهرها.. وهُنا وقفة: عندما دخلت مليشيا الدعم السريع المتمردة مدينة النهود في الأول من مايو المشئوم ظل الأميرعبدالقادر منعم منصور موجوداً في هذه المدينة متمسكاً بأرضه محافظاً على كرامة أهله ورمزية الدار رغم الإنتهاكات المتكررة التي مورست في حقه من هذه المليشيا التي حرمته من خدمات الرعاية الصحية والطبية التي يحتاجها حيث أنّه يعاني من وعكةٍ صحية لازمته لفترةٍ ليست بالقصيرة حتى وافته المنية يوم السبت الخامس والعشرين من أُكتوبر من العام خمسة وعشرين وألفين بمدينة النهود المدينة التي أحبها وأحبته .. رحل جراب الراي والحكمة الحنكة أبونا الأمير عبدالقادر منعم منصور عن هذه الدنيا الفانية وترك مسئولية كبيرة وإرثاً ثقيلاً لخلفه الذي سيأتي من بعده.. فهذا الإرث يتطلب من الشخصية القادمة أن تحمل ذات الحنكة والحكمة التي قاد بها الراحل هذا الكيان الكبيرطيلة الفترة الماضية والتي كانت حافلة بالبذل والعطاء.. ولانشك في أنّ هذه الشخصية ستتحمّل هذه المسئولية على الوجه الاكمل وستكون خير خلف لخير سلف بإعتبارها ستكون رضعت من ذاك الثدي الذي أشبع الأميرالراحل بالحكمة والحنكة والقيم الفاضلة.. وأخيراً ندعو مكونات منطقة دارحمر التي عرفت عاصمتكم النهود بمدينة العلم والعلماء ندعوكم للمحافظة على التماسك والتكاتف الذي عُرفت به هذه الدار والقبيلة وأن يكونوا عوناً لخلف الأمير في توحيد صف الكيان والحفاظ على رمزية الدار.. لك الرحمة والمغفرة والعتق من النار أبونا الأمير عبدالقادر منعم منصور
ونسأل الله أن يجعلك من الآخذين كتابهم بيمينهم..
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى