الاخبار

ماذا يعني إستخدام السعودية جميع الوسائل للحد من نفوذ الدعم السريع؟

خرطوم سبورت

 

ماذا يعني إستخدام السعودية جميع الوسائل للحد من نفوذ الدعم السريع؟

متابعات – خرطوم سبورت
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقلاً عن دبلوماسي سعودي رفيع، أن المملكة العربية السعودية باتت مستعدة لاستخدام جميع الوسائل المتاحة للحد من نفوذ قوات الدعم السريع في السودان، في تحول لافت في الموقف السعودي تجاه تطورات الصراع الإقليمي المرتبط بالأزمة السودانية.
تحوّل سعودي بعد مخاوف أمنية متصاعدة
وأوضحت الصحيفة أن هذا التوجه الجديد جاء عقب إدراك الرياض لمخاطر متنامية تهدد أمنها الإقليمي، على خلفية تحركات وصفت بأنها تهدف إلى محاصرة السعودية وخنق حدودها عبر توسيع النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والسودان.
تجفيف مصادر الدعم اللوجستي
وبحسب التقرير، تعمل السعودية على تجفيف منابع الدعم اللوجستي الذي تتلقاه قوات الدعم السريع، خاصة ما قيل إنه دعم يصل عبر شبكات إماراتية إلى مناطق النزاع، وذلك من خلال تنسيق أمني ودبلوماسي مع الحكومات المركزية في كل من الصومال وجيبوتي.
«خطوط حمراء» سعودية في القرن الأفريقي
ونقل التقرير عن دبلوماسي سعودي قوله إن توسّع النفوذ الإماراتي في هذه المنطقة “يتعارض مع رؤية السعودية التي تعتبر هذه الأقاليم جزءًا من حزامها الأمني الاستراتيجي”، مؤكداً أن الرياض عازمة على إيصال خطوطها الحمراء بوضوح إلى الأطراف المعنية.
شرخ غير مسبوق في التحالفات الإقليمية
وأشار التقرير إلى أن التحوّل المفاجئ في السياسة السعودية دفع دولاً إقليمية لمحاولة احتواء هذا الشرخ، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات عملتا لسنوات جنباً إلى جنب في ملفات إقليمية كبرى، من بينها مواجهة تداعيات الربيع العربي، والتعاون العسكري ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
تحالفات بديلة ومحادثات أمنية جديدة
غير أن الصحيفة أكدت أن السعودية، خلال الأيام الأخيرة، عزّزت تحالفات بديلة في المنطقة، وبدأت محادثات مع مصر والصومال لتوسيع التعاون الأمني الثلاثي، في خطوة تهدف إلى كبح نفوذ منافسيها وإعادة رسم موازين القوى في الإقليم، وفق ما أفاد به مسؤول أمني صومالي رفيع.

يشير هذا الموقف السعودي المعلن إلى تحول استراتيجي عميق في مقاربة الرياض للأزمة السودانية، إذ لم تعد تنظر إلى الصراع بوصفه نزاعًا داخليًا معزولًا، بل كجزء من معادلة أمن إقليمي أوسع تمتد من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي. استخدام تعبير “جميع الوسائل” يحمل دلالات سياسية وأمنية مفتوحة، ويعكس استعدادًا سعوديًا للانتقال من الدبلوماسية الحذرة إلى سياسة أكثر صرامة.
كما يكشف الخبر عن توتر غير مسبوق في العلاقات السعودية–الإماراتية، خاصة في ملفات النفوذ الجيوسياسي، حيث بات السودان ساحة تقاطع لمصالح متباينة بين الحليفين السابقين. هذا الشرخ، إن تأكد واتسع، قد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة، ويدفع دولًا مثل مصر والصومال للعب أدوار أمنية أكبر تحت المظلة السعودية.
أما على الصعيد السوداني، فإن هذا التحول قد يُضعف شبكات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، ويؤثر مباشرة على موازين القوة على الأرض، لكنه في المقابل يثير تساؤلات حول مستقبل التسوية السياسية، وما إذا كان التصعيد الإقليمي سيقود إلى احتواء الصراع أم إلى تعقيده أكثر.
في المجمل، يعكس الخبر أن السودان لم يعد فقط مسرحًا لحرب داخلية، بل أصبح نقطة اختبار لإعادة ترتيب النفوذ الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات الأمنية والاقتصادية والسياسية في مشهد مرشح لمزيد من التحولات خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى