الاخبار

عصام أبومدينة يكتب: بين سيرفر ساقط وشبكة منهارة.. هل استعصى على التقنيين فك الحصار عن تطبيق (بنكك) ؟

خرطوم سبورت

 

 

عصام أبومدينة يكتب: بين سيرفر ساقط وشبكة منهارة.. هل استعصى على التقنيين فك الحصار عن تطبيق (بنكك) ؟

​لقد تحول تطبيق بنك الخرطوم الشهير ب(بنكك) في حياتنا من محض وسيلة تقنية ميسرة إلى قدرٍ محتوم تتدفق عبره تفاصيل عيشهم اليومي، فصار هو المحفظة التي لا تفارق الجيب، والنافذة الوحيدة لسداد الالتزامات من رغيف الخبز وصولاً إلى رسوم الدراسة خاصة في فترة اندلاع الحرب في البلاد حيث كان الملاذ الوحيد للتداولات المصرفية لفترة من الزمن . غير أن هذا الاعتماد الكلي كشف عن ثغرات موجعة، حيث تحولت الأخطاء التقنية المستمرة من مجرد أعطال عابرة إلى كابوس يطارد المستخدمين في لحظات حاجتهم القصوى.

إن تكرار سقوط النظام (السيرفر) أو دخوله في نوبات صيانة مفاجئة في أوقات الذروة، لم يعد أمراً يمكن التغاضي عنه، بل هو إخفاق مهني يضع مصالح الناس ومصائرهم على حافة القلق، ويحول المدخرات من سيولة حاضرة إلى أرقام صامتة خلف شاشات لا تستجيب في زمن هو أحوج ما يكون إليها.

​إن المعضلة الكبرى تكمن في الارتباط العضوي والوثيق لهذا التطبيق بشبكة الإنترنت، تلك الحلقة الضعيفة التي لا تتمتع بالاستقرار الكافي في بلادنا، مما جعل الوصول إلى المال الشخصي رهينة لإشارة اتصال قد تختفي في أي لحظة. هذا الارتهان الكامل للشبكة وضع المواطن في موقف هش، إذ يجد نفسه مفلساً في واقع الأمر رغم امتلاء حسابه بالأرقام، لمجرد أن تغطية الإنترنت قد خذلته أو أن التطبيق قرر ألا يفتح أبوابه الرقمية في ساعة العسرة. إنها مفارقة قاسية أن يمتلك الإنسان ماله ولا يملك القدرة على التصرف فيه، ليصبح التطبيق الذي صُمم للإنقاذ هو ذاته أداة للتعطيل والشلل المالي.

​وأمام هذا العجز الواضح في تنويع الخيارات، نرفع نداءً عاجلاً وضرورياً إلى الدولة بضرورة التدخل لانتشال المواطن من هذا الاحتكار التقني الذي بات يهدد أمنه اليومي. أيعجز بنك السودان المركزي والدولة عن توفير بدائل مصرفية وطنية لا ترتهن كلياً لسطوة الإنترنت؟

إن الحلول ليست مستحيلة، بل تكمن في تفعيل أنظمة دفع رديفة ومستقلة، مثل تقنيات الرسائل النصية القصيرة التي تتيح التحويل والشراء دون الحاجة لبيانات الهاتف، تماماً كما تفعل كبرى الاقتصادات الناشئة. فلم يعد مقبولاً أن تظل حياة الملايين معلقة بتطبيق واحد يفتقر للاستقرار، فالحاجة اليوم ليست لخدمة إلكترونية فحسب، بل لضمانات سيادية وتقنية تحمي حق المواطن في الوصول إلى ماله متى ما أراد، بعيداً عن أعطال السيرفرات ومزاجية الشبكات. فهل من مجيب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى