مقالات

رشان أوشي تكتب : الإعمار يبدأ من وحدة القرار

خرطوم سبورت

 

الإعمار يبدأ من وحدة القرار.
رشان اوشي

في البلدان التي تطول فيها المراحل الانتقالية، وتتراكم على كاهلها أعباء الحروب والانقسامات، قطعا.. لن تكون الطريق معبدة بالورود. العثرات جزء من المشهد، وتباين الرؤى أمر طبيعي، خاصة حين يتشكل البناء السلطوي من شراكة دقيقة بين المكون العسكري والمدني. غير أن، ما ينبغي أن يظل ثابتاً، فوق كل خلاف، هو أولوية الوطن.

الاختلاف سنة البشر، لكن إدارة الاختلاف هي معيار الدول. وعندما تحتدم المواقف وتتقاطع المصالح، فإن الفيصل يكون في العودة إلى المؤسسة، وليس إلى الاعلام، وإلى الدولة وليس الى الجماعات والأفراد.

اللقاء الأخير بين عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر ورئيس الوزراء د. كامل إدريس محطة مهمة في مسار المرحلة. فقد شكل نافذة جديدة فتحت على أفق مختلف؛ حيث جرى التفاهم، وتبين كل طرف مواضع الإشكال، ووضعت الأمور في نصابها الصحيح بعيداً عن الضجيج.

وبحسب ما توفر لدي من معلومات، فقد لعب الرئيس عبد الفتاح البرهان دوراً حاسماً في احتواء النزاع الذي نشب بين مكتب رئيس الوزراء واللجنة العليا لإعادة الإعمار، عبر القنوات المؤسسية ووفق ما تمليه مصلحة الدولة العليا. لم يكن الهدف انتصار طرف على آخر، بل انتصار الدولة على حالة التنازع، وانتزاع ملف الإعمار من دائرة الشد والجذب إلى ساحة العمل المنظم.

لقد اتفق القادة على أن المرحلة لا تحتمل صراعات نفوذ ولا حسابات ضيقة، وأن استعادة الدولة وتحرير السودان يتطلبان اصطفاف حقيقي. ومن هنا ينطلق مسار الإعمار، بوصفه استحقاق وطني لا يخضع للمساومة.

الرهان الآن على التنفيذ. فالشعب الذي دفع ثمناً باهظاً ينتظر أفعالاً توازي تضحياته. وإذا كان هذا اللقاء قد طوى صفحة خلاف، فإن الصفحة الجديدة عنوانها: دولة متماسكة، تبني على ما تبقى، وتعيد للناس ثقتهم بأن الوطن ما زال قادراً على النهوض.
محبتي واحترامي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى