
ولاية الخرطوم.. تهدد المزارعين
عثمان ميرغني
تعرض مشروع “السليت” الزراعي في ولاية الخرطوم لدمار كبير خلال فترة احتلال التمرد للولاية. نهبوا الآليات والجرارات والماشية والمحاصيل، وحتى ألواح الطاقة الشمسية. ثم قطعوا الأشجار البستانية التي ظلت مثمرة لسنوات، مثل المانجو والبرتقال والجوافة وغيرها. باختصار، تحولت المزارع الخضراء إلى صحاري قاحلة كئيبة.
وبعد استعادة الجيش لولاية الخرطوم وطرد القوات المتمردة، عاد أصحاب المزارع إلى المشروع في محاولة لاستعادة الحياة الطبيعية، والمساهمة في الإنتاج والأمن الغذائي، وتحريك عجلة التجارة. لكنهم فوجئوا بواقع جديد لا يقل سوءاً عن فترة الاحتلال الغاشم.
طلبت الولاية منهم رسوم تجديد الأراضي التي حلت خلال فترة الحرب، وفرضت عليهم دفع مليون جنيه عن كل فدان، إضافة إلى رسوم أخرى. وبالنظر إلى المطلوبات الاستثمارية العاجلة لاستعادة العمل، والتي تتطلب رأسمالاً ضخماً، أصبح غالبية أصحاب المزارع في موقف لا يُحسد عليه. الولاية تهدد بإلغاء الحكر وطردهم من مزارعهم، دون أدنى اعتبار لما خسروه وقاسوه من آلام وأوجاع الحرب.
وحددت لهم موعداً مع بداية شهر أبريل 2026، أي بعد يومين فقط.
مثل هذه الروح – قبل السلوك نفسه – تعكس وجهاً قاتماً لمستقبل البلاد. لا شيء تغير في منهج الحكم الذي ينظر دائماً إلى جيب المواطن، ويكبل فرص الانطلاق نحو غدٍ أفضل.
في أي دولة رشيدة، تقدم الحكومة الدعم اللازم لمثل هؤلاء المزارعين، وترجوهم أن يسارعوا باستعادة الإنتاج إلى أفضل مما كان عليه قبل الحرب.
الأمر لا يتعلق بمستثمرين سودانيين يعملون في أهم قطاع إنتاجي فحسب، بل بفتح فرص العمل للشباب. فكلما تقزم القطاع الخاص وجفت الدماء في عروقه، انحسرت فرص العمل وزادت البطالة، وازدهرت تجارة المخدرات لتدمر ما تبقى من القوى الشبابية الحية.
مشروع السليت الزراعي، الذي يقع في شرق النيل بولاية الخرطوم، تبلغ مساحته 18 ألف فدان. وهو يوفر المحاصيل الزراعية والبستانية والألبان والدواجن، إضافة إلى البيئة الخضراء التي تضخ العافية في مناخ الولاية.
وعودته بأسرع ما يمكن إلى العمل، وبصورة أفضل مما كان عليه قبل الحرب، يفترض أن تكون أولوية قصوى للولاية.
#حديث_المدينة الاثنين 30 مارس 2026






