الاخبار

أكثر الأسئلة غباءً: من أطلق الرصاصة الأولى؟

خرطوم سبورت

 

أكثر الأسئلة غباءً: من أطلق الرصاصة الأولى؟

للإجابة على هذا السؤال، تأمّل في هذه الحقائق:

– في بدايات عام ٢٠٢٣، قال الفصيل المدني للدعم السريع: إما الإطاري أو هي الحرب. ومن الواضح أن من يلجأ إلى الحرب هو الطرف المغاضب الذي لم يجد ما يرضيه، وليس الطرف الآخر. هذا أمر بالغ الوضوح، ولا أملك أن أوضحه أكثر من ذلك.لكن على كل حال قل أي: إن لم نأخذ ما نريد بالسياسة، سنأخذه بالسلاح.

– في بداية أبريل ٢٠٢٣، نقلت قوات الدعم السريع كميات هائلة من جنودها وعتادها إلى الخرطوم.

– في يوم ١٣ أبريل ٢٠٢٣، تحركت قوات الدعم السريع لاحتلال قاعدة مروي في شمال السودان، بهدف تحييد التفوق الجوي للجيش الوطني.

– بدأت الحرب في صباح ١٥ أبريل ٢٠٢٣، وحُوصِرَ الفريق أول البرهان، قائد الجيش، في مقر قيادته، ونجا من الموت بأعجوبة بعد استشهاد العشرات من جنوده دفاعًا عن قائدهم. فهل يعقل أن قائدًا عسكريًا قرر إشعال فتيل الحرب، ثم نام في بيته كالعادة، وفاجأته الحرب التي أشعلها، حتى إنه نجا من الموت بأعجوبة؟ هل يُعقل أن من يقرر إشعال الحرب لا يسهر في ليلة اندلاعها، بل ينام في منزله المعروف للجميع؟

– لن أحيلك إلى ما جاء به مركز جامعة ييل في هذه القضية، ولكن يمكنك البحث عنه بنفسك.

بعد كل هذه الشواهد، إذا كنت لا تزال تعتقد أن جهة غير الدعم السريع هي من أشعلت الحرب، فأنت مغفل من الدرجة الأولى. لكن الشعب السوداني شعب ذكي، وكثير ممن يسيئون الفهم هم في الأصل أذكياء، لكنهم وقعوا ضحايا دعاية كثيفة وممولة بمئات الملايين من الدولارات، تستغل غضب الشعب السوداني من فساد عهد الإخوان، وتملأ رؤوسهم بسرديات خاطئة تمامًا، هدفها إعفاء مجرمي اليوم باستدعاء لا ينتهي لخبثاء الأمس. وهكذا يدفع المواطن الضريبة مرتين: مرة بانحراف نظام البشير عن جادة الحق، ومرة بإعفاء مجرمي اليوم تحت غطاء عداء مفترض لكيزان، صنعوهم وأرضعوهم.

منذ عام ٢٠٢٠، قلنا إن أبرز تطور سياسي في السودان في فترة ما بعد البشير هو تبني الجماعة الحاكمة لوسائل البروباغندا (الدعاية السياسية) الحديثة. فالدول والمؤسسات الدولية التي بخلت على الشعب السوداني بعون حقيقي، لم تبخل بتمويل ملايين الدولارات لترويج الدعاية الكاذبة، وكان من أكثرها إثارة للشفقة أفلام الكرتون التي روّجت لرفع الدعم عن السلع الأساسية باعتباره انتصارًا رائعًا للفقراء تجلي في عجز أهل أمدرمان عن توفير تكلفة النقل لشرب الشاي مع أحبابهم في الصحافة زلط.. وقد أُثري بعض شفوت الفندات من تمويل بملايين الدولارات لإنتاج مقاطع فيديو لا معنى لها. وسموا أنفسهم خبراء اتصالات وعلاقات عامة بينما اللغة الصحيحة هي خبير الدعاية وتضليل الراي العام.

وكان من الطبيعي أن يستمر القصف الدعائي بعد اندلاع الحرب، بل ويزداد كثافة. وتأتي هذه حملة الجهاد المدني المسعورة لتجريم الكيزان بالحق والباطل عن كل شيء، وتهدف جزئيًا إلى حرف الأنظار عن الجماعات التي تورطت في إشعال حرب ضروس كلفت الشعب المال والكرامة، ولتنفي مسؤوليتها القانونية والأخلاقية عن إشعالها واستدامتها بالأكاذيب، والتغطية على كل أبعادها الوطنية والأجنبية، وتسعي لتحقيق ذلك بسجن الحوار في شتيمة لا تنتهي للكيزان ولا تسمح بإثارة أي نقطة أخري، كي يظل العقل السوداني مجمدًا في فترة ١٩٨٩-٢٠١٩، و يظل عاجزا عن مواكبة تفاصيل أجلّ أحداث وقعت بعدها. لقد تم تجميد عقلك في لحظة الكيزان التاريخية، ومن جمد عقلك هدفه أن تدفن راسك في الرمال ليتمكن من سرقة ريشة من ذيلك ولن يكتفى بريشتك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى