
محمد سعيد الصحـاف يكتب : إنعاش الجنيه السوداني.. حذف الأصفار خطوة نحو الإصلاح
محمد سعيد الصحـاف :
لم يعد إنعاش الجنيه السوداني مجرد مطلب اقتصادي، بل أصبح ضرورة تمس حياة المواطن واستقرار الأسواق ومستقبل الاقتصاد الوطني. ومع تضخم الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه، برزت الحاجة إلى إجراءات جادة تعيد للعملة الوطنية استقرارها وثقة المواطن بها.
ومن بين الأفكار التي تستحق النقاش حذف ثلاثة أصفار من العملة السودانية، بحيث يصبح كل ألف جنيه قديم مساوياً لجنيه جديد. وهي خطوة يمكن أن تسهم في تبسيط التعاملات والحسابات، وتقليل ضخامة الأرقام المتداولة، وإعادة تنظيم الفئات النقدية.
لكن حذف الأصفار وحده لا يصنع «جنيهاً قوياً»، فالقيمة الحقيقية للعملة لا تتحدد بعدد الأصفار، وإنما بقوة الاقتصاد الذي تستند إليه.
لذلك ينبغي أن تأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاح اقتصادي متكاملة تشمل زيادة الإنتاج، وتشجيع الصادرات، وترشيد الإنفاق العام، وضبط التضخم، وتقوية الجهاز المصرفي، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق الصرف.
إن السودان يمتلك موارد وإمكانات كبيرة يمكن أن تجعل الجنيه أكثر قوة واستقراراً، متى ما تحولت هذه الموارد إلى إنتاج حقيقي وعائدات تدعم الاقتصاد الوطني.
وحذف الأصفار، إذا تم وفق دراسة دقيقة وفترة انتقالية واضحة وتوعية كافية للمواطنين، يمكن أن يكون بداية لترتيب البيت النقدي، لا مجرد تغيير شكلي في العملة.
المطلوب ليس فقط حذف ثلاثة أصفار من الجنيه، وإنما إضافة قيمة حقيقية إليه من خلال اقتصاد منتج ومستقر.
فالجنيه القوي لا تصنعه الأرقام وحدها، بل تصنعه الثقة والإنتاج والاستقرار.
إنعاش الجنيه.. خطوة لإنعاش الاقتصاد، واستعادة الثقة في العملة الوطنية.











