
عثمان ميرغني … هل أخطأنا فهم الديمقراطية أم أخطأتنا؟
في مقال تحليلي نشره الصحفي السوداني عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة “التيار”، دعا إلى مراجعة جذرية لمنظومة الحكم في السودان، مشيرًا إلى أن البلاد لم تنعم منذ الاستقلال عام 1956 سوى بفترات قصيرة من الاستقرار السياسي، في مقابل عقود طويلة من الإخفاق والاضطرابات. واعتبر ميرغني أن السودان بعد أكثر من 70 عامًا من الاستقلال، ما زال يعاني من خلل بنيوي في نظام الحكم، يتطلب إعادة صياغة شاملة لنموذجه السياسي.
تفوق الحكم العسكري على المدني بسبب ضعف الدولة
سلط ميرغني الضوء على التوزيع الزمني لأنماط الحكم، حيث لم يتجاوز الحكم الحزبي التعددي سوى 12 عامًا، بينما امتد الحكم العسكري لنحو 55 عامًا، نتيجة تماسك المؤسسة العسكرية مقابل ضعف مؤسسات الدولة المدنية. وأشار إلى أن هشاشة البرلمان ومؤسسات العدالة، وسوء إدارة المرحلة الانتقالية الأخيرة، ساهمت في تفاقم الأزمات، وفتحت الطريق أمام الانقلابات المتكررة.
الأحزاب مسؤولة عن فشل مشروع الدولة المدنية
اتهم ميرغني الأحزاب السياسية بالتركيز على تقاسم السلطة بدلًا من بناء الدولة، لافتًا إلى أن تجاهل تقوية الأجهزة الأمنية، مثل حل هيئة العمليات وإضعاف جهاز المخابرات، أضعف الدولة في مواجهة التحديات. وأوضح أن الجشع السياسي ساهم في انهيار السلطة المدنية، مما أضاع فرصة ترسيخ نموذج ديمقراطي فعّال.
بيان البرهان 2022.. فرصة تاريخية ضاعت
استرجع الكاتب البيان المفاجئ الذي ألقاه الفريق أول عبد الفتاح البرهان في يوليو 2022، والذي أعلن فيه خروج الجيش من المشاورات السياسية ودعا إلى تشكيل حكومة مدنية، مشيرًا إلى أن القوى السياسية لم تستغل هذه المبادرة كما كان متوقعًا. ورأى أن حملة التشكيك التي شنتها القوى المدنية حينها أجهضت إمكانية التأسيس لنموذج سياسي جديد يوازن بين السلطة والقوة.
دعوة لصياغة نموذج سياسي متوازن
اختتم ميرغني مقاله بالدعوة إلى إعادة النظر في شكل الحكم، عبر صياغة نموذج يضمن دورًا دستوريًا للقوات المسلحة لحماية الدولة والنظام، مع احتفاظ الأحزاب بالسلطة التنفيذية والتشريعية. واعتبر أن هذا التوازن بين “القوة” و”الرشد” هو السبيل الوحيد لبناء دولة مستقرة تنهض بالتنمية وتحقق تطلعات الشعب السوداني، مؤكدًا على ضرورة التوافق حول نموذج خاص بالسودان يتجاوز الأطر التقليدية للديمقراطية.











