
جبرة الحبيبة سطور الحنين وضرورة التحرير
محمدابراهيم احمد سالم
إنها جبرة الشيخ ليست مجرد مكان بل هي روح تتجاوز الحجر والبشر كوناً فريداً لا تشبهه أي بقعة أخرى بجمال طبيعتها الآسر وصفاء نفوس أهلها كل شارع فيها يحمل سراً وكل زاوية تروي حكاية لتظل كاللوحة الفنية التي لا تتكرر.
لم يكن حنيننا إليها حنيناً إلى قصور مشيدة، بل إلى تفاصيلها البسيطة الأصيلة إلى الأعراس في بيوت الطين العتيقة حيث البساطة عنوان والصدق جوهر. الاحتفال فيها محبة خالصة الدلوكة في فناء الحوش الوارف حيث تعلو أصوات البهجة في العديل والزين، وتتجلى ملامح التراث في عنقريب الجرتق والبرش، ونستنشق شذا الأصالة من المبخر أبو شباك، لتزغرد فرحة أم العريس مخلدة اللحظة.
وللروح في جبرة موعد مع السمو مع صوت المديح الذي يتهادى ليلة الخميس من زاوية الفكي آدم ومسجد البرعي إنها ليست مجرد أنغام بل رحلة روحانية تصل الأرض بالسماء وتربط الحاضر بمجد الماضي التليد.
لكن هذه الجنة الأرضية تئن اليوم تحت وطأة الظلم والطغيان حيث شردت مليشيا الجنجويد أبناءها، فأجبرتهم على هجرها قسراً تاركين خلفهم قلوبهم وذكرياتهم معلقة بين جدرانها.
من يقرأ هذه السطور قد تخنق حلقه العبرة، وتسانده العيون بالدمع السخين داعياً من أعماقه يارب تتحرر البلد من دنس المليشيا. وصحيح أن الدعاء سلاح المؤمن لكن الأجدى أن يقترن الدعاء بالفعل وأن يلتقي الأمل بالعمل فالتعبئة العامة وتقديم الصفوف لتحرير الأرض هو التعبير العملي عن صدق المشاعر وهو الكفيل وحده باستعادة الحق المسلوب.
إن تحرير الحبيبة جبرة الشيخ وكل أراضي كردفان ودارفور ليس مجرد استعادة للأرض بل هو استرداد للكرامة والإنسان والتراث والإرث الإنساني الثمين. فليكن هذا الحنين الصادق وقوداً لنا ولعزيمتنا حافزاً لنكسر قيود الراحة والاستكانة ونلقي بأنفسنا في ميادين المقاومة الشعبية والتعبئة العامة حتى نعيد لجبرة الحبيبة بهاءها واحةً للأمان والسلام وجنة من جنان الأرض.
ويستمر المسير ويواصل الرجال التضحيات في عملية التطهير الشامل حتى يتحرر كل شبر من وطننا الغالي من براثن هذه المليشيا القاتلة.











