
عصام ابومدينة يكتب: وماذا عن دقلو ؟
في المشهد السياسي ، هناك أسئلة تُطرح لتُجيب عنها، وهناك أسئلة تُطرح لتكشفك. السؤال الذي باغت خالد سلك في مقابلة سكاي نيوز لم يكن من النوع الأول. كان من النوع الذي يختبر توازن السياسي، واستقلال كلمته عن حسابات الحلفاء والخصوم.
عندما تحدّث سلك عن جبريل إبراهيم في المقابلة، ظهر في أفضل حالاته: لغة مشحوذة، واتهامات معلبة يعرف الجمهور نهاياتها قبل بداياتها. بدا الرجل واثقاً، متماسكاً، يتحدث كما لو أن كل عبارة تمرّ عبر قالب جهوزيته الخطابية. كان الصوت صافياً، والنبرة قوية، والرسالة محسوبة.
لكن الإيقاع انهار في اللحظة التي قالت فيها المذيعة:
“وماذا عن دقلو؟”
لم يكن السؤال جديداً ولا مفخخاً، لكنه كان السؤال الذي لا يحب كثيرون في الساحة السياسية سماعه. فجأة اختفت الفصاحة، وتبخرت الجملة الرشيقة، وبدت الإجابة مشوشة كأن اللغة خانته أو كأن الهواء انقطع. تلعثم، توقف، التفاف على الفكرة، ثم صمت بقدر ما يسمح به البث المباشر.
هذا ليس مجرد ارتباكٍ عابر. إنه ارتباك سياسي محسوب. فذكر دقلو عند البعض ليس كذكر غيره. الخوض في ملفه يعني الدخول في منطقة نفوذ ثقيلة بالنسبة له.
ولذلك بدا المشهد كأن الرجل أمام معادلة اشتعلت في رأسه بسرعة الضوء:
كلمة واحدة غير محسوبة قد تعني خسارة الرضا، أو إثارة غضب معسكر كامل، أو تعطيل ما يعتقده بعض السياسيين “خط حياة” سياسي أو مالي.
من هنا يصبح التلعثم أكثر من زلة؛ يصبح علامة. علامة على حدود الجرأة، وحدود الاستقلال، وحدود الكلام.
قد تبدو -للبعض – لحظة تلعثم سلك مجرد لقطة عابرة في برنامج تلفزيوني، لكنها في حقيقتها مرآة عاكسة لواقع أوسع في المشهد السياسي، الحديث عن دقلو بالنسبة لخالد سلك ليس مجرد رأي؛ إنه امتحان في الولاء، وفي تقدير الكلفة، وفي معرفة من تُغضب، لان أي إجابة غير محسوبة تُعني توقف “دراهم الدويلة” وغضب من يملك زرّ الرضا أو السخط.
فيا خالد سلك: ماذا عن دقلو ؟








