
هجليج…
أثناء المواجهات الساخنة بين السودان وجنوب السودان في ترتيبات تنفيذ الانفصال.. كانت المفاوضات في أديس أبابا بين الطرفين ساخنة ومحتشدة بالتوتر.. بعدها عاد الوفد السوداني وعقد لقاءً مع القيادات الصحفية لشرح تفاصيل المفاوضات.. كان المسؤول الأول في التفاوض يشرح (الفِصال) في تكلفة عبور البرميل من بترول جنوب السودان إلى ميناء التصدير على البحر الأحمر.. 36 دولار.. لا يفتح الله.. طيب 34 برضو لا.. وهكذا الجانب السوداني يعرض السعر وجنوب السودان يرفض..
شيل.. دق.. إلى أن اتفق الجانبان على 8 دولار لمرور البرميل..
قاطعته.. قلت له:
«طيب كان أحسن خيار هو بيع أنبوب النفط كله لدولة جنوب السودان.. بدلاً من رسوم العبور.. من جهة يحصل السودان على مبلغ كبير يساهم في تقليل صدمة خروج نفط الجنوب من موارد الدولة.. ومن جهة أخرى يربط دولة جنوب السودان بمصالح استراتيجية دائمة مع السودان.. فما تحتاج تشوف بدائل عبر كينيا أو أوغندا.. وجود مثل هذه المصالح يوفر استقراراً في حدودنا مع الجنوب بدلاً من التوترات المستمرة وتبادل دعم المعارضات عند كل دولة..»
المهم قدمت مرافعة إن هذا الخيار أفضل بكثير من حكاية «يفتح الله يستر الله» ومفاصلة سعر البرميل..
لا أنسى مطلقاً نظرة المسؤول لي.. صمت لمدة دقيقة وهو ينظر وكأنه يقول (والله الفكرة دي أبدًا ما طرأت في خيالنا).. وساد الصمت في القاعة.. وأخيراً وجد المسؤول طريقة للتخلص من الحرج فقال لي: «إنت تاجر..»!!
وانتقل لموضوع آخر..





