
ما بين 50 و100 ألف جنيه للفرد… ثمن المرور عبر مناطق سيطرة الحركة الشعبية
متابعات_خرطوم سبورت
تتفاقم الأزمة الإنسانية للمدنيين في مدينتي كادقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، مع تصاعد المخاوف من هجمات برية محتملة، وورود اتهامات للحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بفرض رسوم عبور مرتفعة على النازحين مقابل السماح لهم بالمرور عبر مناطق سيطرتها.
رسوم عبور تثقل كاهل الأسر
أفاد نازحون لمصادر محلية بأن الحركة تُلزم الفارين بدفع مبالغ تتراوح بين 50 و100 ألف جنيه سوداني للفرد، ما يجعل رحلة النزوح مرهقة مادياً ويتجاوز قدرات غالبية الأسر التي تعيش أوضاعاً إنسانية قاسية.
قيود على الحركة ورفض الوثائق
وبحسب تقارير ميدانية، منعت الحركة مجموعات من النازحين من مغادرة مناطق سيطرتها باتجاه دولة جنوب السودان أو مناطق سيطرة الجيش دون مبررات واضحة. كما ذكرت شبكة “عاين” أن الحركة لا تعترف بالوثائق الرسمية، وتُلزم المدنيين باستخراج أوراق بديلة مقابل رسوم إضافية.
أرقام النزوح تتزايد
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) نزوح أكثر من 5,300 شخص من كادقلي خلال الفترة من 18 إلى 26 ديسمبر، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، حيث توجهوا إلى محليات داخل جنوب وشمال كردفان وولاية النيل الأبيض.
طرق خطرة وكلفة باهظة
يؤكد عاملون في مجال الترحيلات أن مسارات الفرار متعددة لكنها محفوفة بالمخاطر ومرتفعة التكلفة، إذ تصل كلفة النزوح إلى نحو 500 ألف جنيه سوداني للفرد الواحد، ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة المدنيين الباحثين عن الأمان.النزوح كسلاح ضغط وتكلفة إنسانية مفتوحة
تعكس التطورات الأخيرة في كادقلي والدلنج تحوّل النزوح المدني إلى أداة ضغط غير مباشرة في سياق صراع متعدد الأطراف، حيث لم يعد الخطر مقتصراً على العمليات العسكرية المحتملة، بل امتد ليشمل قيود الحركة، والجباية، وتعقيد إجراءات العبور. هذه الممارسات، إن صحت، تشير إلى تآكل مبدأ حماية المدنيين، وتحوّل مناطق النفوذ إلى فضاءات مغلقة تُدار باعتبارات أمنية واقتصادية على حساب الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
في المقابل، يبرز غياب الممرات الآمنة المتفق عليها وضعف التنسيق الإنساني كعاملين أساسيين في تضخيم الكلفة المادية والمعنوية للنزوح، ما يخلق اقتصاداً موازياً للهروب، تستفيد منه شبكات نقل غير نظامية، بينما تتحمل الأسر النازحة العبء الأكبر. كما أن عدم الاعتراف بالوثائق الرسمية يفاقم هشاشة المدنيين، ويفتح الباب أمام انتهاكات إضافية، بما فيها الاحتجاز التعسفي والابتزاز المالي.
على المستوى الأوسع، تنذر هذه المؤشرات بمخاطر تدوير الأزمة نحو موجات نزوح أطول أمداً وأكثر تعقيداً، خاصة مع احتمالات التصعيد العسكري. وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الفاعلين الإنسانيين والإقليميين للضغط من أجل ضمان حرية الحركة، وإقرار ممرات إنسانية محايدة، ومنع الجبايات، بما يعيد وضع حماية المدنيين في صدارة أي ترتيبات أمنية أو سياسية قادمة.











