
عصام أبو مدينة يكتب: الشهيد إبراهيم أبوشقة.. عندما يغادر الرجال
أن رحيل الرجال العظام ليس حدثاً عابراً، بل لحظة تهزّ الوجدان وتفتح في قلب الوطن جرحاً عميقاً. وعندما نكتب عن الشهيد إبراهيم أبوشقة، فإننا لا نكتب عن شخص قد رحل فحسب، بل نحتفي لمسيرة رجل حمل روحه على كفه، وسار في دروب الشرف والواجب حتى آخر لحظة من حياته.
إبراهيم أبوشقة لم يكن مجرد باسل اختار الشهادة، ولا رجل كان طموحه ان يكون في الاضواء ، بل كان رمزاً لجيل آمن بأن الدفاع عن الوطن أمانة، وأن التضحية في سبيله وسام لا يُنال إلا بالرجولة الحقيقية. اختار الميدان بإرادته، ولم يعرف طريق التراجع أو المساومة، فكان صادقاً مع نفسه، مخلصاً في انتمائه، عظيماً في حضوره، وأعظم في شهادته.
الشهداء لا يرحلون كغيرهم، بل يتركون وراءهم سيرة تُقرأ، ومواقف تُروى، وقيمة تتعاظم مع مرور الزمن. أبوشقة واحد من أولئك الذين يخلّدهم التاريخ، لأنه جسّد معنى الشجاعة الحقيقية: شجاعة الموقف، وشجاعة الكلمة، وشجاعة الفعل.
وعندما يغادر رجال من طينة إبراهيم، يبقى الوطن محتاجاً لسيرتهم لتكون منارة للأجيال القادمة. فقد أثبت أن الدفاع عن البلاد ليس خياراً مؤقتاً، بل قدرٌ ينهض به من آمن أن الأرض لا تُصان إلا بالدماء الطاهرة.
اليوم، نعلم تمام العلم أن رحيل الشاب الشجاع أبوشقة خسارة كبيرة، لكننا نؤمن في الوقت نفسه أن دماءه ستظل بذرة حياة، وأن صوته سيبقى يتردد في ضمير كل من يحمل الراية بعده. فالأوطان تُبنى بالتضحيات، والرجال الكبار يغادرون ليمنحوا الوطن معنى أكبر للكرامة والسيادة.
إبراهيم أبوشقة لم يرحل وحيداً، بل ترك في قلوبنا إيماناً راسخاً بأن السودان سيبقى، وأن جيشه لن ينكسر، وأن دماء الشهداء هي الطريق إلى غد أفضل.
فسلام عليك يا إبراهيم يوم ولدت، ويوم رحلت، ويوم تبعث حياً.











