
كسلا… حين ينجح العشاق ويغيب الاتحاد
عايشتُ منافسات الدوري التأهيلي بولاية كسلا، فكانت المدينة على موعد مع الفرح، وعلى موعدٍ آخر مع الأسئلة.
نجح رجالات المدينة الخُلص ، وتألقَت لجنة السكن في أداء مهامها بإخلاص، وكان لجمهور كسلا الذوّاق نصيب الأسد من النجاح والإبهار، جمهورٌ يعرف كرة القدم كما يعرف دروب مدينته، يصنع الأجواء ويمنح البطولة روحها الحقيقية.
وفي زحمة هذا النجاح، يقف الأستاذ “يوسف زووف” شامخًا، رجلٌ لا تكفيه الكلمات ولا تُنصفه العبارات، بهِمّته ونشاطه وإدارته الجسيمة، استطاع أن يجعل من كسلا قبلةً للدوري التأهيلي المؤهل للممتاز، فكان حاضرًا حيث يجب أن يكون القائد، غائبًا عن الأضواء، حاضرًا في كل التفاصيل.
لكن، وبين هذا كله، يبرز الغياب المؤلم… غياب الاتحاد المحلي لكرة القدم بكسلا..اتحادٌ وقف متفرجًا، يراقب المنافسة عن بُعد، دون تدخل يُذكر، أو مبادرة تُحسب، أو حضور يليق باسم المؤسسة. ظهر الاتحاد بدور الصامت، في وقتٍ كانت فيه كسلا بحاجة إلى صوتها الرسمي، إلى مظلتها التنظيمية، إلى اتحادها.
الشكر موصول لأندية الشباب وأكوبام على التميز وحُسن الاحتفاء بالضيوف، ولـمسطبة بلة التي كانت بسمةً في وجه كسلا، إشراقة الجمال وضوء الجبال، صورةً صادقةً لكرم المدينة وأصالتها.
وقدم فريق الشروق الأبيض نفسه بمستوى راقٍ، ورغم عدم الصعود، نجح في تسويق لاعبيه للأندية الأخرى، في مشهدٍ يؤكد أن كرة القدم ليست نتائج فقط، بل مشروع وصورة ومستقبل.
كما لا يفوتنا أن نحيّي رجالًا وقفوا في صمتٍ وعملوا في إخلاص، أمثال العقيد شرطة الشيخ تبتب ، واللواء م حافظ التجاني رئيس نادي الميرغني السابق ، وغيرهم من رجالات كسلا الذين حملوا البطولة على أكتافهم دون ضجيج.
والتحية موصولة للزملاء الصحفيين طارق عبدالله، حيدر روحه، وبشة واسماعيل نورالدين وذو كفل الذين كانو حضوراً بالكلمة والصورة والصديق محمود الوحش الذي سهل مهمتنا بستاد كسلا بروحه الجميلة وحضوره الباذخ..
مبارك التأهل لأندية القاش كسلا، مريخ خشم القربة، ودبروسة حلفا، تأهلٌ مستحق، وثمار جهدٍ وتعب.
ويبقى السؤال المشروع متى يراجع الاتحاد المحلي لكرة القدم بكسلا نفسه؟ .. ومتى يدرك أن الأحداث الرياضية القومية لا تُدار من المدرجات، بل من الميدان؟ إن التفاعل، والحضور، والمبادرة، ليست ترفًا إداريًا، بل واجبٌ أصيل.
كسلا أثبتت أنها مدينة قادرة، وجمهورها أثبت أنه جاهز، ورجالاتها أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية… ويبقى على الاتحاد أن يلحق بالركب، قبل أن يفوته القطار مرةً أخرى.








