
إبراهيم جمعة يكتب : ولايات كردفان
(غبش الدعاية ودخان المعركة).. 3
ردة فعل غرف دعاية المليشيا على الانفتاح والانتشار الواسع للقوات المختلفة على المحور الجنوبي تبدو كمحاولات يائسة لتصوير المنطقة بأنها لا علاقة لها بمسارات العمل العسكري، وواقع الأمر أن بعض المناطق كانت تشكّل معيناً للاستنفار والفزعات، لكن المليشيا أهلكت أبناء تلك القرى في معاركها المختلفة، بل وصل الأمر لفقدان بعض أفخاذ القبائل للشباب، ولم يتبقَّ غير كبار السن والأطفال.
غرف الدعاية تحاول تصوير الموقف المتأزم للمليشيا وتصوير مشاهد منه بروح المتقدم والمنتصر، وهو ما يفتقر للمصداقية تماماً، حيث تعاني المليشيا التراجع نتيجة للهزائم الثقيلة في محاور جنوب الأبيض وغرب الأبيض، ويعاني المحور الشمالي كثرة الانسحابات نتيجة للضغط المتواصل، فهل تصبح شهادة الشركاء السياسيين للمليشيا مجرد غزل عواطليه؟
غزل العواطليه مشهد مليء بالكذب الفاضح، ما على الأرض يكذّب الواقع.
ارتفاع مستوى الخلافات على مستوى مكونات المليشيا، وارتفاع مستوى التدخل الأجنبي، حيث يحاول الإماراتيون التدخل لتعيين مستشارين أجانب طمعاً في موارد البلاد المختلفة، والممول يعلم أن الجندي السوداني من (طينة تانية) سيُخرجهم عنوةً واقتداراً، كما أخرج جنود الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، فما بالك ببعض المغترين وحلفاء الصهاينة!!
الجيش والقوات المختلفة يواصلون حرب الاستنزاف الضاغطة على بؤر المليشيا المختلفة، حيث خسرت المليشيا في كل المحاور مئات القتلى من جنودها الذين دفعت بهم للمحاور بلا سلاح ولا ذخائر ولا تشوين أو وقود، فجعلت من الفيافي والبوادي المختلفة مضماراً للسباق.
ففي خلال الأسبوع الأخير فقد المحور الغربي من جبل أبوسنون وبعض المناطق الأخرى حوالي (375) عنصراً، في جولتين السبت والأحد الماضيين، وتدمير (68) عربة قتالية، ومقتل بعض القادة في ضربات دقيقة.
أضحت الطرق ممهدة لهزيمة المليشيا، وساستها الشركاء الذين ضاقت بهم المنافي، كما ضاق الموقف الدولي بالممول للمليشيا. تغيرت المعادلة الخارجية ليصبح عنوان التعاطي مع المشهد هو الحكومة التي يسندها ويحميها الجيش السوداني، والتي انتقلت إلى العاصمة الخرطوم في ظل تحديات كبيرة تواجه الدولة والمواطن على السواء، حيث ترتفع الحاجة لتقديم الخدمات الضرورية بعد خراب طال معظم المؤسسات الخدمية على مستوى ولاية الخرطوم، فهل تعود الخرطوم عاصمة اللاءات إلى وضعها الطبيعي؟
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الأحد 18 / 1 / 2026








