الاخبار

أين أختفت غابة السنط في الخرطوم ؟

خرطوم سبورت

 

أين أختفت غابة السنط في الخرطوم ؟

تقرير_خرطوم سبورت
تُعد غابة السنط واحدة من أبرز المعالم البيئية والطبيعية في العاصمة السودانية الخرطوم، وامتداداً أخضر لعب دوراً مهماً في التوازن البيئي، وحماية التربة، وتلطيف المناخ، إضافة إلى قيمتها التاريخية والاقتصادية. إلا أن الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين تسببت في تدهور واسع طال الغابة، وصولاً إلى اختفاء أجزاء كبيرة منها، وسط تحذيرات بيئية من تداعيات خطيرة قد تمتد لسنوات.
غابة السنط: رئة الخرطوم الخضراء
تقع غابة السنط على ضفاف النيل الأزرق، وتغطي مساحات واسعة كانت تمثل حاجزاً طبيعياً ضد زحف الصحراء، ومصدّاً للرياح والعواصف الترابية. كما أسهمت في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة، إلى جانب كونها موطناً للطيور والحياة البرية ومصدراً للأخشاب والصمغ العربي.
الحرب وتدمير الغطاء النباتي
مع اندلاع الحرب وتحول أجزاء واسعة من الخرطوم إلى مسرح للعمليات العسكرية، تعرضت غابة السنط لاعتداءات ممنهجة وغير ممنهجة، شملت:
القطع الجائر للأشجار لاستخدامها وقوداً للطهي والتدفئة في ظل انعدام الكهرباء والغاز.
تجريف مساحات واسعة بفعل الآليات العسكرية والتحصينات.
حرائق متكررة ناتجة عن الاشتباكات والقصف، أدت إلى احتراق آلاف الأشجار.
انعدام الرقابة البيئية بعد خروج المؤسسات المختصة عن الخدمة.
وبحسب إفادات محلية، فقد اختفت مساحات كبيرة من الغابة خلال أشهر قليلة، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الخرطوم الحديث.
آثار بيئية واقتصادية خطيرة
يحذر مختصون من أن اختفاء غابة السنط سيؤدي إلى:
ارتفاع درجات الحرارة داخل العاصمة.
زيادة العواصف الترابية وتدهور جودة الهواء.
تسارع التصحر وتآكل التربة.
خسائر اقتصادية مرتبطة بمنتجات السنط، وعلى رأسها الصمغ العربي.
فقدان التنوع الحيوي وانقراض بعض الكائنات المرتبطة بالنظام البيئي للغابة.
غياب الدولة وتحديات ما بعد الحرب
توقفت الجهات الرسمية المعنية بحماية الغابات والبيئة عن أداء دورها بسبب الحرب، ما فتح الباب واسعاً أمام الانتهاكات. ويؤكد خبراء أن إعادة تأهيل غابة السنط ستتطلب جهداً وطنياً كبيراً، وخططاً طويلة الأمد لإعادة التشجير، وفرض قوانين صارمة لحماية ما تبقى من الغطاء النباتي.
مطالب بإنقاذ ما تبقى
يطالب ناشطون بيئيون ومنظمات مجتمع مدني بإدراج ملف غابة السنط ضمن أولويات مرحلة ما بعد الحرب، باعتباره قضية أمن بيئي لا تقل خطورة عن القضايا الاقتصادية والخدمية، محذرين من أن تجاهلها سيجعل الخرطوم مدينة أكثر قسوة على الإنسان والطبيعة.
خلاصة
اختفاء غابة السنط في الخرطوم ليس مجرد خسارة أشجار، بل فقدان درع بيئي وحضاري شكّل جزءاً من هوية العاصمة. وبينما تواصل الحرب حصد الأرواح وتدمير البنية التحتية، يبقى الدمار الصامت للبيئة أحد أخطر فصولها، وأكثرها تجاهلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى