مقالات

دكتورة فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب : في بريد وزيري التعليم العالي والمالية وأساتذة الجامعات

خرطوم سبورت

 

دكتورة فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب : في بريد وزيري التعليم العالي والمالية وأساتذة الجامعات

*أساتذة الجامعات بين نصوص الاستثناء وواجب إجازة الهيكل الراتبي*

أثار منشور وزير المالية الأخير بشأن زيادة الأجور للعاملين بالحكومة الاتحادية تساؤلاتٍ موضوعية حول موقع بعض الفئات المهنية التي يحكمها وضع قانوني خاص، وفي مقدمتها أساتذة الجامعات. فالمنشور، على أهميته، ركّز على العاملين الخاضعين لمنظومة الخدمة المدنية، غير أنه لم يتطرق صراحةً إلى أصحاب الهياكل الخاصة المستثنين من تلك المنظومة وفق التشريعات النافذة.
وهنا يبرز الأساس القانوني الذي يحكم وضع أساتذة الجامعات؛ إذ نص القانون الإطاري للخدمة المدنية لسنة 2018م في المادة (2/4) على استثناء بعض الفئات من الخضوع لأحكام الخدمة المدنية، ومن بينها أساتذة الجامعات. ولم يأتِ هذا الاستثناء، الا تقديراً لخصوصية الوظيفة الأكاديمية وما تتطلبه من تنظيمٍ مهني ومالي يتناسب مع رسالتها العلمية ودورها في بناء المجتمع المعرفي.
وقد تعزز هذا التوجه القانوني بسلسلة من قرارات مجلس الوزراء التي أكدت هذا المسار، وعلى رأسها :
• القرار رقم (566) لسنة 2021م
• القرار رقم (90) لسنة 2022م
• القرار رقم (115) لسنة 2023م
وهي قرارات ترسّخ في مجموعها مبدأ الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات، بوصفه الإطار الذي ينظم أوضاعهم الوظيفية والمالية خارج منظومة الخدمة المدنية العامة.
غير أن الإشكال القائم اليوم يكمن في تأخر تنفيذ ما صدر بالفعل من قرارات. فحتى هذه اللحظة لم يجز الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات الأمر الذي أوجد حالة من التباين بين النص القانوني والواقع الإداري إذ خرج الأستاذ الجامعي بنص القانون من مظلة الخدمة المدنية، بينما لم يفعل بعد الإطار البديل الذي ينظم وضعه المالي والوظيفي.
ومن اللافت أيضا أن الفقرة الأخيرة في خطاب وزير المالية تحمل دلالة مهمة يمكن قراءتها باعتبارها إقراراً ضمنياً بوجود هياكل خاصة لبعض الفئات خارج منظومة الخدمة المدنية العامة. وهذه الإشارة تؤكد أن منظومة الأجور في الدولة لا تقتصر على الهيكل العام، بل تتسع للفئات التي يحكمها تنظيم خاص، ومن بينها أساتذة الجامعات.
ومن هنا فإن القراءة المتسلسلة لنصوص القانون الإطاري للخدمة المدنية لعام 2018م، وقرارات مجلس الوزراء المتعاقبة، وما ورد في خطاب وزارة المالية تقود إلى حقيقة واضحة : أن قضية الهيكل الراتبي لأساتذة الجامعات ليست مطلباً طارئاً، بل استحقاق قانوني قائم على نصوص وقرارات واجبة التنفيذ.

*إلى السيد وزير التعليم العالي:*
إن المسؤولية المباشرة في تحريك هذا الملف تقع على عاتقكم بوصفكم الجهة المختصة برعاية منظومة التعليم العالي وتمثيل أساتذته أمام مؤسسات الدولة. ومن ثم فإن المرحلة الراهنة تستوجب أن يباشر معاليكم دوراً فاعلاً في العمل مع الجهات العليا بالدولة للشروع في تنفيذ الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات وفقاً لما نصت عليه قرارات مجلس الوزراء السابقة.
فالقضية اليوم لم تعد قضية إقرار مبدأ، لأن المبدأ قد حسم بنص القانون وقرارات مجلس الوزراء وإنما أصبحت قضية تنفيذ وإرادة مؤسسية تترجم تلك النصوص إلى واقع عملي يضمن العدالة الوظيفية ويحفظ مكانة الأستاذ الجامعي.

*إلى وزير المالية:*
فإن خطابكم الأخير بشأن زيادة الأجور يظل خطوة مهمة في تحسين أوضاع العاملين بالدولة، غير أن العدالة الوظيفية تقتضي أيضاً استحضار أوضاع الفئات ذات الهياكل الخاصة، وفي مقدمتها أساتذة الجامعات، خاصة وأن الفقرة الختامية في الخطاب تشير بصورة ضمنية إلى الاعتراف بوجود مثل هذه الهياكل خارج إطار الخدمة المدنية العامة.
ومن هنا فإن معالجة هذا الملف بصورة متكاملة بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي ستسهم في إنهاء هذا الوضع الانتقالي، وترسيخ إطار واضح وعادل لتنظيم أوضاع الأستاذ الجامعي.

*إلى أساتذة الجامعات:*
وفي هذه المرحلة الدقيقة، فإن من الأهمية بمكان أن يلتف أساتذة الجامعات حول لجنة أساتذة الجامعات السودانيين (لاجسو)، وأن يوحدوا صفوفهم وكلمتهم، وأن يتمسكوا بموقفهم المشروع الذي يستند إلى القانون وقرارات الدولة نفسها. فالقضايا العادلة تكتسب قوتها من وحدة أصحابها وتماسكهم وثباتهم على المبدأ.
فالمطالبة بهذا الهيكل ليس مطلباً فئوياً ضيقاً بل هي دفاع عن مكانة الأستاذ الجامعي وعن استقرار المؤسسات الأكاديمية التي تقوم عليها نهضة المجتمعات.

*رسالة أخيرة إلى القائمين على أمر الدولة:*
إن هذا الملف اليوم يقف عند لحظة فاصلة، وحسمه لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل. فتنفيذ القرارات الصادرة وإجازة الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات باتت مسؤولية تستدعي قراراً واضحاً وإرادة حاسمة.
ولذلك فإن الرسالة الصادقة إلى ولي الأمر هي أن الأمر اليوم بيدكم… لا بيد عمرو
فنتوقع وفقاً لما صدر من قرارات سابقة فيتحقق العدل ويستقيم الميزان، وإما أن يستمر هذا الفراغ الذي لا يليق بمكانة العلم ولا بمن يحملون رسالته.

هذا مع فائق الشكر والتقدير
دكتورة فردوس عمر عثمان أبومدينة
استاذ مشارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى