مقالات

عثمان ميرغني يكتب : سؤال.. لمن يهمه الأمر فقط..

خرطوم سبورت

 

 

سؤال.. لمن يهمه الأمر فقط..

عثمان ميرغني

قبل سنوات، في عهد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، كتبت في الوسائط أعلن تبرعي بمبلغ 200 مليار دولار لحكومة السودان.. لكن وضعت شرطًا أساسيًا لاستلام هذا المبلغ بواسطة وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم: أن يسلمني خطة الحكومة في إنفاق هذا المبلغ.
صحيح أن ردود كثير من القراء ذهبت في اتجاه معاكس، تستفسر: من أين حصلت على المبلغ؟ لكنهم لم يفهموا مغزى السؤال.. والفكرة وراء هذا التبرع “السخي”.. الذي كررته مرة أخرى بعد استعادة ولاية الخرطوم وطرد قوات التمرد، حين أعلنت تبرعي للسيد والي الخرطوم بمبلغ مليار دولار أيضًا.

من الحكمة أن نطرح سؤالًا محوريًا مهمًا:
هل مشكلة السودان الأساسية في الحصول على المال؟ أم في إنفاق المال؟
عندما أعلنت عن تبرعي بـ200 مليار دولار لحكومة الدكتور حمدوك، لم يعنِ ذلك أن حسابي في البنك يحتوي على مثل هذا القدر من المال.. ولا أعتقد أن هناك في العالم العربي من يملك هذا الرقم.. لكن دلالة الأمر أنني أرد على السؤال: أين المشكلة؟ في الحصول على المال أم في إنفاقه؟
في عالم اليوم، الأموال هي التي تبحث عن مآلات الإنفاق.. وليس العكس.
أشبه ذلك بنهر النيل الذي يتجمع من المنابع، في البحيرات ثم يتزود بالأمطار في مساره.. إلى أن يصل المصب. فالأموال أيضًا تتجمع مثل هذه المياه.. وتبدأ في البحث عن مسار نحو المصب.. ولا يمكن حبسها في المنابع.

إذا أردنا وضع خطة للقفز ببلادنا إلى فضاءات النهضة.. فإن المعضلة الأساسية ليست في جمع المال.. بل في إنفاقه.
بعبارة أخرى: نحتاج إلى تصميم الخطة الاستراتيجية الطموحة وبأعلى المعايير.. أي نحدد الإنفاق أولًا.. حينها تصبح المهمة سهلة للغاية.. فالمال هو الذي يبحث عن المشروعات لا العكس.

وعودة إلى السؤال: هل مشكلة السودان في الحصول على المال؟ أم في إنفاق المال؟
الإجابة بكل ثقة: هي الخيار الثاني.. مشكلة السودان في إنفاق المال.
ومن هنا يجب أن يبدأ التخطيط الاقتصادي للقفز ببلادنا في سماء عالية من الرقي والنهضة.

رأس المال يعني أسبقية الرأس (العقل والتخطيط) على المال.

#حديث_المدينة الاثنين 9 مارس 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى