مقالات

رشان أوشي تكتب : إنقطاع الكهرباء

خرطوم سبورت

رشان أوشي تكتب : إنقطاع الكهرباء

إنقطاع الكهرباء،قضية ذات أثر سياسي واجتماعي عميق. كثيرون يتذكرون جيداً أن أزمة الإمداد الكهربائي كانت من بين العوامل التي غذت الغضب الشعبي في السنوات الأخيرة من حكم نظام البشير. خاصة في العامين اللذين سبقا ثورة ديسمبر ، تحولت قطوعات الكهرباء الطويلة، خصوصاً في شهر رمضان، إلى مشهد يومي يرهق الناس ويدفعهم للاحتجاج بطرق لافتة، حتى وصل الأمر إلى نوم المواطنين داخل مكاتب توزيع الكهرباء لشحن هواتفهم.

اليوم، وبعد سنوات من تلك التجربة، يبدو أن الأزمة تعود بصورة مقلقة. خلال هذا الشهر فقط شهدنا عدة حالات “بلاك أوت”،وانقطاعات تمتد لساعات بل لأيام في بعض المناطق. المشكلة الأخطر ليست فقط في الانقطاع نفسه، بل في غياب رواية واضحة حول سبب الأزمة: هل الخلل في الإمداد أم في التوزيع؟.

قبل عام، خلال جولة صحفية لي في الولاية الشمالية، التقيت إدارة سد مروي . كان حديثهم واضحاً: الكهرباء متوفرة، والمشكلة في شبكات التوزيع. لكن عندما تواصلت مع مصادر داخل شركة التوزيع، جاء الرد معاكساً تماماً: الأزمة في الإمداد. حينها شعرت وكأن كل جهة تشير إلى الأخرى، وكأن أحداً لا يعرف على وجه الدقة أين تكمن المشكلة.

هذه الحالة من الضبابية أخطر من الانقطاع نفسه. لأن الكهرباء ليست رفاهية؛ هي جزء من الحياة اليومية للمواطن، ومن استقرار أي حكومة. وإذا استمر الوضع بهذا الشكل، فإن الغضب الشعبي سيتراكم تدريجياً، وقد يخصم كثيراً من رصيد أي نظام حاكم، مهما كانت مبرراته.
الناس لا تطلب المعجزات لكنها على الأقل تريد إجابة صادقة: أين المشكلة؟ ومن المسؤول عن حلها؟

رشان اوشي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى